Yahoo!

اجتناء الثَّمر في مصطلح أهل الأثر

كتبها mus ، في 7 ديسمبر 2009 الساعة: 13:43 م

فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد
بسم الله الرحمن الرحيم

 

المقدمة

علم مصطلح الحديث

 

تعريفه: هو علم يبحث عن أحوال السند والمتن من صحة وحسن وضعف ورفع ووقف وقطع وعلو ونزول وغير ذلك.

موضوعه: الراوي والمروي من حيث القبول والرد.

 

فائدته: معرفة ما يقبل وما يرد من ذلك.

اسمه: علم مصطلح الحديث ويسمى أيضاً: علوم الحديث وأصول الحديث، وعلم دراية الحديث أو علم الحديث دراية.

 

حكمه: الوجوب العيني عند الانفراد والكفائي عند التعدد.

الخبر

 

س1 ـ عرف الخبر لغة واصطلاحاً وما الفرق بينه وبين الحديث؟

ج ـ الخبر لغة يطلق على ما هو أعم من النبأ فيشمل الأخبار الجليلة والأخبار التافهة بخلاف النبأ فإنه خاص بما له خطب وشأن من الأخبار، والخبر مأخوذ من الخَبَار ـ بفتح الخاء المعجمة ـ وهي الأرض الرخوة، لأن الخبر يثير الفائدة كما أن الأرض الخبار تثير الغبار إذا قرعها الحافر ونحوه.

 

وفي الاصطلاح: هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خِلقي أو خُلقي.

والفرق بينه وبين الحديث: قيل إنهما مترادفان وأن كلاً منهما يطلق على ما يطلق عليه الآخر، وقيل بتغايرهما وأن الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والخبر ما جاء عن غيره، وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق، فالخبر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن غيره، والحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فقط.

 

وعلى هذا فكل حديث خبر وليس كل خبر حديثاً.

أقسام الخبر وطرق وصوله

 

س2 ـ كم أقسام الخبر باعتبار طرق وصوله؟ وما هي؟ وما وجه الحصر فيها؟

ج ـ أقسام الخبر بهذا الاعتبار أربعة وهي: المتواتر والمشهور والعزيز والغريب، ووجه الحصر في هذه الأربعة هو أن الخبر إما أن يكون له طرق كثيرة بلا حصر أو مع حصرها بما فوق الاثنين أو بهما أو بواحد، فالأول المتواتر والثاني المشهور والثالث العزيز والرابع الغريب.

 

المتواتر

س3 ـ عرف المتواتر واذكر شروطه وما نوع العلم الذي يفيده؟ ومثل له.

 

ج ـ المتواتر اصطلاحا هو: ما رواه جماعة كثيرون تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب عن جماعة كذلك إلى أن ينتهي إلى محسوس.

وشروطه أربعة:

 

 الأول: أن يرويه جمع كثير بلا حصر.

الثاني: أن تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب.

 

الثالث: أن يكونوا رووا ذلك عن مثلهم، من الابتداء إلى الانتهاء.

الرابع: أن يكون انتهاؤه مستنداً إلى الحس من مشاهدة أو سماع، والمتواتر يفيد العلم اليقيني.

 

 ومثال المتواتر حديث: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار»، وحديث: «المرء مع من أحب».

 الآحاد

 

س4 ـ علام يطلق المحدثون أخبار الآحاد؟ وما المراد بخبر الواحد لغة واصطلاحاً؟

ج ـ يطلق المحدثون أخبار الآحاد على ما عدا المتواتر، فالمشهور والعزيز والغريب يقال لها أخبار الآحاد.

 

والآحاد جمع أحد بمعنى واحد، وخبر الواحد في اللغة ما يرويه شخص واحد، وفي الاصطلاح: ما لم يصل حد التواتر.

المشهور

 

س5 ـ ما هو المشهور؟ وما الفرق بينه وبين المستفيض؟ ومثل للحديث المشهور في اصطلاح المحدثين وللحديث الذي اشتهر بالمعنى اللغوي وهو موضوع؟

ج ـ المشهور: هو ما حصرت طرقه بعدد معين فوق الاثنين.

 

والفرق بينه وبين المستفيض، قيل هما مترادفان، وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق، فالمستفيض ما كان العدد في ابتداء السند وانتهائه سواء، والمشهور يشمل ما كان كذلك وما كان العدد فيه مختلفاً.

ومثال الحديث المشهور في اصطلاح المحدثين حديث: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» الحديث.

 

ومثال المشهور على الألسنة: «حب الوطن من الإيمان» فإنه حديث موضوع.

العزيز

 

س6 ـ ما هو العزيز لغة واصطلاحاً؟ ولماذا سمي عزيزاً؟ وهل هو شرط للصحيح أو ليس بشرط؟ وما ثمرة الخلاف؟ وبم يُرد على من زعم أنَّه شرط البخاري؟ ومثل له.

ج ـ العزيز في اللغة: النادر والقوي والشاق، وفي الاصطلاح: هو ما كان له طريقان.

 

وسمي عزيزاً: إما لقلة وجوده، أو لكونه عزّ أي قوي بمجيئه من طريق آخر أو لمشقة الحصول عليه عند البحث عنه.

فتسميته بذلك إما لقوته أو ندرته أو لمشقة الحصول عليه، وليس العزيز شرطاً للصحيح خلافاً لأبي علي الجبائي المعتزلي فقد زعم أنَّه لا يكون الحديث صحيحاً إلَّا إذا كان عزيزاً جاء من طريقين على الأقل.

 

وثمرة الخلاف: أن الغريب لا يكون صحيحاً عند أبي علي لكونه قد جاء من طريق واحد، ومن شرط الصحيح عنده أن يأتي من طريقين على الأقل، أمَّا عند غيره فيكون صحيحاً لعدم اشتراط ذلك الشرط.

ويرد على من زعم أنَّ العزيز شرط في الصحيح عند البخاري بالأحاديث الكثيرة التي أوردها البخاري في «صحيحه» وهي غريبة لم تأت إلَّا من طريق واحد ومن أبرزها الحديث الذي صدَّر به «صحيحه» وهو حديث: «إنَّما الأعمال بالنيات …»، ومثله الحديث الذي ختم به «صحيحه»، وهو حديث أبي هريرة: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن …».

 

ومثال العزيز حديث: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين».

الغريب

 

س7 ـ ما هو الغريب لغة واصطلاحاً؟ ومثل له.

ج ـ الغريب لغة فعيل من الغربة وهي النزوح عن الوطن.

 

وفي الاصطلاح هو: ما كان له طريق واحد.

ومثاله حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي جعله بعضُ المصنفين في الحديث فاتحة كتبهم وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّما الأعمال بالنيات …» الحديث.

تقسيم الخبر إلى مقبول ومردود
 

س8 ـ اذكر أقسام الخبر من حيث القبول والرد، ولم انقسمت أخبار الآحاد إلى القسمين في ذلك؟

ج ـ الخبر المتواتر مقبول قطعاً.

 

وأما الآحاد فمنها المقبول، وهو حُجَّة في العقائد والأحكام.

ومنها المردود الذي لا يُحتجُّ به.

 

وقد قسم المحدثون الآحاد إلى هذين القسمين لتوقف الاستدلال بها أو عدمه على البحث عن أحوال رواتها.

إفادة الآحاد العلم النظري

 

س9 ـ اذكر شيئاً من القرائن التي إذا احتفت بأخبار الآحاد أفادت العلم النظري على المختار عند المحدثين؟ وما الذي تفيده أخبار الآحاد؟ وما الفرق بين العلم اليقيني والعلم النظري؟

ج ـ خبر الواحد يفيد الظن الغالب، ويفيد العلم النظري إذا احتفت به قرائن، ومن تلك القرائن ما يلي:

 

1 ـ أن يخرج البخاري ومسلم في «صحيحيهما» حديثاً مما لم يبلغ حد المتواتر، فإن ذلك قرينة قوية كافية لحصول العلم النظري، وهذه القرينة هي: جلالتهما في هذا الشأن وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول.

2 ـ أن يكون الخبر مشهوراً له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل.

 

3 ـ أن يكون الخبر مسلسلاً بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريباً كالحديث الذي يرويه أحمد وشريك له عن الشافعي ثم يكون الشافعي رواه هو وشريك له عن مالك.

فهذه القرائن الثلاث تختص الأولى بما في الصحيحين، والثانية بما له طرق متعددة، والثالثة بما رواه الأئمة المتقنون.

 

والعلم اليقيني هو الضروري الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه، والفرق بينه وبين العلم النظري:

أ ـ أن اليقيني يفيد العلم بلا استدلال، والنظري يفيده لكن مع الاستدلال على الإفادة.

 

 ب ـ واليقيني يحصل لكل سامع، والنظري لا يحصل إلَّا لمن فيه أهلية النظر.

الفرد المطلق والفرد النسبي

 

س10 ـ عيّن مكان الغرابة، وبم يسمى كل من أمكنتها؟ ولماذا سمي الثاني منها فرداً نسبياً؟ ومثل للفرد المطلق والفرد النسبي، وما الفرق بين الغريب والفرد في اصطلاح المحدثين؟

ج ـ الغرابة إما أن تكون في أصل السند وهو طرفه الذي فيه الصحابي كأن ينفرد به التابعي عن الصحابي.

 

وإما أن تكون في أثنائه كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد ثم ينفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد.

فالأول يسمى الفرد المطلق مثل حديث شعب الإيمان، تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح.

 

والثاني يسمى الفرد النسبي كأن يروي مثلاً مالك عن نافع عن ابن عمر حديثاً ويرويه عن نافع خلق كثير وينفرد بروايته فرد واحد عن مالك، فهو من هذه الطريق يسمى فرداً نسبياً «أي بالنسبة إلى ذلك الشخص الذي تفرد به عن مالك».

وسمي الثاني فرداً نسبياً: لكون التفرد به حصل بالنسبة إلى شخص معين وإن كان الحديث في نفسه مشهوراً.

 

والمحدثون قد غايروا بين الغريب والفرد من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي.

وهذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان أو أغرب به فلان.

 تقسيم الآحاد المقبولة إلى صحيح وحسن لذاته ولغيره
 

 س11 ـ اذكر أقسام أخبار الآحاد المقبولة، وما وجه الحصر في هذه الأقسام؟

ج ـ تنقسم أخبار الآحاد المقبولة إلى أربعة أقسام:

1 ـ الصحيح لذاته
2 ـ الصحيح لغيره
 

3 ـ الحسن لذاته

4 ـ الحسن لغيره

 

ووجه الحصر في هذه الأربعة هو:

أنَّ الخبر إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أو لا يشتمل، فالأول الصحيح لذاته، والثاني إن وجد ما يجبر به ذلك القصور ككثرة الطرق فهو الصحيح لغيره وحيث لا جبران فهو الحسن لذاته، وإن قامت قرينة ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه فهو الحسن لغيره.

الصحيح لذاته
 

س12 ـ عرف الصحيح لذاته واشرح التعريف.

ج ـ الصحيح لذاته هو: ما روي بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ.

 

شرح التعريف: العدل: هو المتصف بالعدالة وهي التمسك بأحكام الشرع وآدابه فعلاً وتركاً.

والمراد بالضبط شيئان: ضبط صدر وضبط كتاب، فضبط الصدر: هو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء.

 

وضبط الكتاب: هو صيانة الكتاب لديه من وقت قراءته له وتصحيحه إلى وقت تأديته.

والمراد بمتصل السند: ما سلم إسناده من انقطاع مطلقاً بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروي عن شيخه.

 

والمعلل في اللغة: ما فيه علّة، واصطلاحاً: ما فيه علّة خفية قادحة.

والشاذ لغة: المنفرد، وفي الاصطلاح: ما يخالف فيه الثقة من هو أرجح منه.

 ترجيح «صحيح البخاري» على «صحيح مسلم»
 

س13 ـ اذكر مراتب الصحيح بالنسبة إلى ما رواه البخاري ومسلم اجتماعاً وانفراداً وما لم يروياه، وما هي الأسباب التي قدم من أجلها ما رواه البخاري على ما رواه مسلم؟ وعلام يحمل ما نقل عن بعض العلماء من تقديم «صحيح مسلم» على «صحيح البخاري»؟.

ج ـ المراتب في ذلك سبع نذكرها فيما يلي مرتبة ترتيباً تنازلياً:

1 ـ ما اتفق عليه البخاري ومسلم.
 2 ـ ما انفرد به البخاري.
 

 3 ـ ما انفرد به مسلم.

4 ـ ما كان على شرطيهما.

 5 ـ ما كان على شرط البخاري.
 

 6 ـ ما كان على شرط مسلم.

7 ـ ما لم يروياه ولم يكن على شرطهما لا اجتماعاً ولا انفراداً.

 

وهذه المراتب السبع كل واحدة منها مقدمة على التي قبلها.

وقد صرّح الجمهور بتقديم «صحيح البخاري» على «صحيح مسلم» في الصحة ولم يوجد عن أحد التصريح بخلافه.

 

وذلك لأنَّ الصفات التي تدور عليها الصحة في «صحيح البخاري» أتم منها في «صحيح مسلم» وشرط البخاري فيها أقوى وأشد من شرط مسلم.

فأما رجحانه من حيث الاتصال فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من روى عنه ولو مرة واحدة واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة.

 

وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط فلأن الرجال الذين تكلم فيهم من رجال مسلم أكثر عدداً من الذين تكلم فيهم من رجال البخاري، مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم بخلاف مسلم في الأمرين.

وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال فلأن ما انتقد على البخاري من الأحاديث أقل عدداً مما انتقد على مسلم.

 

هذا مع اتفاق العلماء على أن البخاري كان أجل من مسلم في العلوم ومسلم تلميذ البخاري ولم يزل يستفيد منه ويتبع آثاره.

وما نقل عن بعض العلماء من ترجيح «صحيح مسلم» على «صحيح البخاري» راجع إلى حسن السياق وجودة الوضع والترتيب، ولم يفصح أحد من هؤلاء بأنه راجع إلى الأصحية، وإلى المقارنة المذكورة أشار بعضهم بقوله:

تنازع قوم في البخاري ومسلم
 
لدي وقالـوا أيّ ذيـن تقــدِّم
فقلت لقد فاق البخاري صحة
 
 

كما فاق في حسن الصناعة مسلم

الصحيح لغيره والحسن لذاته ولغيره

 

س14 ـ عرف الصحيح لغيره والحسن لذاته والحسن لغيره.

ج ـ الصحيح لغيره هو: ما كانت شروطه أخف من شروط الصحيح لذاته وجبر بكثرة الطرق.

 

والحسن لذاته هو: ما كانت شروطه أخف من شروط الصحيح لذاته ولم يوجد ما يجبر به ذلك القصور.

والحسن لغيره: هو الخبر المتوقف فيه إذا قامت قرينة ترجح جانب قبوله كحديث مستور الحال إذا تعددت طرقه.

قول المحدثين: حديث حسن صحيح
 

س15 ـ لماذا يجمع بعض المحدثين بين الصحيح والحسن في موصوف واحد فيقول: حديث حسن صحيح، مع أن الحسن أقل درجة من الصحيح؟

ج ـ يجمع بعض المحدثين بين وصفي الصحة والحسن في الحديث الواحد لأحد أمرين:

 

 1 ـ حصول التردد في الناقل إذا تفرد برواية الحديث هل هو من الرجال الذين يعتبر حديثهم صحيحاً أو من الرجال الذين يعتبر حديثهم حسناً وحينئذ يكون الحديث الموصوف بصفتي الحسن والصحة دون الحديث الموصوف بالصحة فقط لأن الجزم بالصحة أقوى من التردد فيها.

2 ـ كون الحديث روي بإسنادين هو من أحدهما صحيح ومن الثاني حسن فيكون الجمع بين الوصفين إشارة إلى الإسنادين، وحينئذ يكون الحديث الموصوف بصفتي الحسن والصحة فوق الحديث الموصوف بالصحة فقط لأن كثرة الطرق تقوّي.

 

فالجمع بين الوصفين إما للتردد في الناقل ويكون دون ما قيل فيه صحيح، وإما لورود الحديث من طريقين ويكون فوق ما قيل فيه صحيح.

قول الترمذي: «حسن غريب»

 

س16 ـ أورد على الترمذي في قوله: «حديث حسن غريب» إشكال، فما هو؟ وبم يجاب عنه؟

ج ـ الإشكال هو أن الترمذي رحمه الله قد عرّف الحسن بأنه ما روي من غير وجه، ومعلوم أن الغريب ما روي من وجه واحد، فإذا جمع بين الوصفين جاء الإشكال للتنافي بين الوصفين، ويجاب عن هذا الإشكال بأن الترمذي رحمه الله لم يطلق التعريف المذكور إلَّا على الحديث الحسن فقط دون ما يقول فيه حسن غريب أو حسن صحيح فإن مراده بذلك تعريف الحسن عند المحدثين كما تقدم تعريفه بأنه ما كانت شروطه أخف من شروط الصحيح لذاته ولم يوجد ما يجبر به قصوره.

 

وحاصل جواب الإشكال هو: أن الترمذي إذا قال: «حديث حسن» فقط، فمراده المروي من غير وجه وهو اصطلاح خاص عنده، وإذا قال: «حسن صحيح» أو «حسن غريب» فمراده الحسن في اصطلاح المحدثين، فلا منافاة بين الغريب والحسن إذا جمع بينهما إذ مراده الحسن عند المحدثين.

الاحتجاج بالحسن، وحكم زيادة الثقة، وتعريف الحديث الضعيف

 

س17 ـ هل الحسن ملحق بالصحيح في الاحتجاج به عند المحدثين؟ وهل زيادة راوي الصحيح والحسن مقبولة أو مردودة؟ وما هو الحديث الضعيف؟

ج ـ الحسن بقسميه ملحق بالصحيح في الاحتجاج به وإن لم يلحقه رتبة، وزيادة راوي الصحيح والحسن اختلف في حكمها فقال قوم بقبولها مطلقاً، وقال قوم بالتفصيل في الزيادة فتقبل إذا لم يخالف من هو أوثق منه وترد إن خالف، وهذا أرجح القولين.

 

والحديث الضعيف: هو الذي لم يتصف بشيء من صفات الصحيح ولا من صفات الحسن.

المحفوظ، والشاذ، والمعروف، والمنكر

 

س18 ـ عرف المحفوظ والشاذ، والمعروف والمنكر مع التمثيل، وما الفرق بين الشاذ والمنكر؟

ج ـ إذا خالف راوي الصحيح والحسن بزيادة أو نقص من هو أرجح منه فالراجح يسمى المحفوظ والمرجوح الشاذ.

 

فتعريف المحفوظ هو: ما رواه الأوثق مخالفاً لمن دونه من الثقات.

وتعريف الشاذ هو: ما رواه الثقة مخالفاً لمن هو أرجح منه، مثال ذلك ما رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رجلا توفي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثاً إلَّا مولى هو أعتقه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه له».

 

وتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره، وخالفهم حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة ولم يذكر ابن عباس، قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن عيينة. انتهى. أي والشاذ حديث حماد بن زيد.

وإذا وقعت المخالفة من الثقة للضعيف فالراجح يقال له المعروف ومقابله المنكر.

 

فالمعروف هو: ما رواه الثقة مخالفاً الضعيف.

والمنكر هو: ما رواه الضعيف مخالفاً الثقات.

مثال ذلك: ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيّب ـ بالتصغير ـ ابن حبيب الزيات عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج وصام وقرى الضيف دخل الجنة…».

قال أبو حاتم: «هو منكر لأن غير حبيّب من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفاً وهو المعروف».

 

والفرق بين الشاذ والمنكر هو: أن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه يجتمعان في اشتراط المخالفة، ويفترقان في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف.

المتابعة

 

س19 ـ ما المراد بالمتابع والمتابع ـ بفتح الباء وكسرها ـ؟، وما الفرق بين التابع والشاهد للفرد النسبي؟ وما هي أقسام المتابعة مع التمثيل، وما هو الاعتبار؟

ج ـ المتابَع ـ بفتح الباء ـ هو الفرد النسبي إذا تبين بعد البحث أن غيره قد وافقه، وذلك الغير الموافق هو المتابِع ـ بكسر الباء ـ ويقال له التابع، فتعريف التابع هو: ما وجد بعد البحث موافقاً للحديث الذي يظن أنَّه فرد نسبي في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط بشرط اتحاد الصحابي في الفرد النسبي وموافقه.

 

فإن كانت الموافقة للحديث في غير الصحابي الأول فهو الشاهد للفرد النسبي، فالفرق بين الشاهد والتابع: اختلاف الصحابي في الشاهد واتحاده في التابع.

وتنقسم المتابعة إلى قسمين: متابعة تامة ومتابعة قاصرة، فالتامة: ما حصلت الموافقة فيها للراوي نفسه، والقاصرة هي: ما لم تحصل للراوي نفسه وإنما حصلت لشيخه فمن فوقه، مثال المتابعة التامة والقاصرة:

 

ما رواه الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين…»، فهذا الحديث بهذا اللفظ ظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك فعدوه من الفرد النسبي؛ لأنَّ أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ: «…فإن غم عليكم فاقدروا له» لكن وجد للشافعي متابع وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي أخرجه البخاري عنه عن مالك كذلك وهذه متابعة تامة.

ووجد له أيضاً متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر بلفظ: «فأكملوا ثلاثين».

 

ومثال الشاهد: ما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر سواء كما تقدم في المتابعة قريباً.

وتتبع الطرق في الجوامع والمسانيد وغيرها لمعرفة هل هناك تابع أو شاهد للحديث الذي يظن أنَّه فرد نسبي يسمى الاعتبار عند المحدثين، فتعريف الاعتبار هو: تتبع طرق الحديث الذي يظن أنَّه فرد نسبي ليعلم هل له متابع أو لا.

تقسيم المقبول إلى معمول به وغير معمول به،المحكم، ومختلف الحديث، وماذا يعمل عند التعارض
 

 س20 ـ عرف المحكم عند المحدثين، وما المراد بمختلف الحديث عندهم؟ مع التمثيل ومَن مِن العلماء صنف في مختلف الحديث؟ وماذا يعمل عند تعارض الأحاديث المقبولة؟ وهل معارضة الضعيف للقوي تؤثر أو لا؟

ج ـ المحكم عند المحدثين هو: الحديث المقبول إذا سلم من المعارضة، وأمثلته كثيرة.

 

والمراد بمختلف الحديث عند المحدثين: الحديث المقبول المعارض بمثله مع إمكان الجمع بينهما ومثاله حديث: «لا عدوى ولا طيرة» مع حديث: «فرّ من المجذوم فرارك من الأسد» وكلاهما في الصحيح وظاهرهما التعارض، ووجه الجمع بينهما هو: أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لكن الله تعالى جعل مخالطة المريض للصحيح سبباً لإعدائه مرضه وقد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب.

وممن صنف في مختلف الحديث من العلماء: الشافعي وابن قتيبة والطحاوي، وإذا حصل تعارض بين حديثين مقبولين فمصير أهل هذا الفن عند ذلك:

 

 أ ـ الجمع بين مدلوليهما إن أمكن كما في مختلف الحديث.

ب ـ وإن لم يمكن الجمع بينهما بحث عن التاريخ فإن عرف فالمتأخر ناسخ للمتقدم.

 

ج ـ وإن لم يعرف التاريخ بحث عن ما يرجح به أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن أو بالإسناد فإن وجد شيء من ذلك قدم الراجح على المرجوح.

   د ـ فإن لم يمكن الجمع ولا النسخ ولا الترجيح توقف عن العمل في الحديثين.

 

هذا إذا كان المتعارضان قويين فإن كانت المعارضة من الضعيف للقوي فلا عبرة بها لأن القوي لا تؤثر فيه معارضة الضعيف.

النسخ وطرق معرفة الناسخ والمنسوخ

 

س21 ـ عرف النسخ لغة واصطلاحاً، واذكر شيئاً من الطرق التي يعرف بها الناسخ والمنسوخ، وهل ينسخ بالإجماع أو لا؟ وميّز المعمول به من غير المعمول به من الأخبار المقبولة؟.

ج ـ النسخ في اللغة يطلق على الإزالة وعلى ما يشبه النقل، وفي الاصطلاح: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه، ويعرف النسخ بأمور:

 

أصرحها ما ورد في النص مثل حديث: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»، ومنها أن ينقل الراوي الناسخ والمنسوخ كقول الصحابي: «رخص لنا في المتعة فمكثنا ثلاثاً ثم نهانا عنها».

ومنها أن يذكر الصحابي تاريخ سماعه فيقول: سمعت عام الفتح، ويكون المنسوخ معلوماً تقدمه على ذلك.

 

والإجماع ليس بناسخ بل هو دال على النسخ.

مما تقدم نستطيع أن نميز بين المعمول به وغير المعمول به من الأخبار المقبولة وذلك فيما يلي:

 

المعمول به من الأخبار المقبولة هو:

أ ـ المحكم.

 

ب ـ مختلف الحديث.

ج ـ المتأخر فيما عرف فيه التاريخ.

 

د ـ الراجح فيما حصل فيه الترجيح.

وغير المعمول به هو:

 

أ ـ المتقدم فيما عرف فيه التاريخ.

ب ـ المرجوح فيما حصل فيه الترجيح.

 

ج ـ المتوقف فيه.

المردود، أسباب رد الحديث، والمعلق

 

س22 ـ لرد الخبر سببان عامان فاذكرهما مبيناً معناهما، وما هو المعلق؟ ولم عد من أقسام المردود؟ واذكر شيئاً من صور التعليق، وإذا قال مصنف من المحدثين: «كل من أحذفه فهو ثقة» فهل تكون روايته مقبولة أو لا؟

ج ـ ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتبها mus ، في 6 ديسمبر 2009 الساعة: 22:44 م

فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد
بسم الله الرحمن الرحيم

 

المقدمة

علم مصطلح الحديث

 

تعريفه: هو علم يبحث عن أحوال السند والمتن من صحة وحسن وضعف ورفع ووقف وقطع وعلو ونزول وغير ذلك.

موضوعه: الراوي والمروي من حيث القبول والرد.

 

فائدته: معرفة ما يقبل وما يرد من ذلك.

اسمه: علم مصطلح الحديث ويسمى أيضاً: علوم الحديث وأصول الحديث، وعلم دراية الحديث أو علم الحديث دراية.

 

حكمه: الوجوب العيني عند الانفراد والكفائي عند التعدد.

الخبر

 

س1 ـ عرف الخبر لغة واصطلاحاً وما الفرق بينه وبين الحديث؟

ج ـ الخبر لغة يطلق على ما هو أعم من النبأ فيشمل الأخبار الجليلة والأخبار التافهة بخلاف النبأ فإنه خاص بما له خطب وشأن من الأخبار، والخبر مأخوذ من الخَبَار ـ بفتح الخاء المعجمة ـ وهي الأرض الرخوة، لأن الخبر يثير الفائدة كما أن الأرض الخبار تثير الغبار إذا قرعها الحافر ونحوه.

 

وفي الاصطلاح: هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خِلقي أو خُلقي.

والفرق بينه وبين الحديث: قيل إنهما مترادفان وأن كلاً منهما يطلق على ما يطلق عليه الآخر، وقيل بتغايرهما وأن الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والخبر ما جاء عن غيره، وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق، فالخبر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن غيره، والحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فقط.

 

وعلى هذا فكل حديث خبر وليس كل خبر حديثاً.

أقسام الخبر وطرق وصوله

 

س2 ـ كم أقسام الخبر باعتبار طرق وصوله؟ وما هي؟ وما وجه الحصر فيها؟

ج ـ أقسام الخبر بهذا الاعتبار أربعة وهي: المتواتر والمشهور والعزيز والغريب، ووجه الحصر في هذه الأربعة هو أن الخبر إما أن يكون له طرق كثيرة بلا حصر أو مع حصرها بما فوق الاثنين أو بهما أو بواحد، فالأول المتواتر والثاني المشهور والثالث العزيز والرابع الغريب.

 

المتواتر

س3 ـ عرف المتواتر واذكر شروطه وما نوع العلم الذي يفيده؟ ومثل له.

 

ج ـ المتواتر اصطلاحا هو: ما رواه جماعة كثيرون تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب عن جماعة كذلك إلى أن ينتهي إلى محسوس.

وشروطه أربعة:

 

 الأول: أن يرويه جمع كثير بلا حصر.

الثاني: أن تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب.

 

الثالث: أن يكونوا رووا ذلك عن مثلهم، من الابتداء إلى الانتهاء.

الرابع: أن يكون انتهاؤه مستنداً إلى الحس من مشاهدة أو سماع، والمتواتر يفيد العلم اليقيني.

 

 ومثال المتواتر حديث: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار»، وحديث: «المرء مع من أحب».

 الآحاد

 

س4 ـ علام يطلق المحدثون أخبار الآحاد؟ وما المراد بخبر الواحد لغة واصطلاحاً؟

ج ـ يطلق المحدثون أخبار الآحاد على ما عدا المتواتر، فالمشهور والعزيز والغريب يقال لها أخبار الآحاد.

 

والآحاد جمع أحد بمعنى واحد، وخبر الواحد في اللغة ما يرويه شخص واحد، وفي الاصطلاح: ما لم يصل حد التواتر.

المشهور

 

س5 ـ ما هو المشهور؟ وما الفرق بينه وبين المستفيض؟ ومثل للحديث المشهور في اصطلاح المحدثين وللحديث الذي اشتهر بالمعنى اللغوي وهو موضوع؟

ج ـ المشهور: هو ما حصرت طرقه بعدد معين فوق الاثنين.

 

والفرق بينه وبين المستفيض، قيل هما مترادفان، وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق، فالمستفيض ما كان العدد في ابتداء السند وانتهائه سواء، والمشهور يشمل ما كان كذلك وما كان العدد فيه مختلفاً.

ومثال الحديث المشهور في اصطلاح المحدثين حديث: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» الحديث.

 

ومثال المشهور على الألسنة: «حب الوطن من الإيمان» فإنه حديث موضوع.

العزيز

 

س6 ـ ما هو العزيز لغة واصطلاحاً؟ ولماذا سمي عزيزاً؟ وهل هو شرط للصحيح أو ليس بشرط؟ وما ثمرة الخلاف؟ وبم يُرد على من زعم أنَّه شرط البخاري؟ ومثل له.

ج ـ العزيز في اللغة: النادر والقوي والشاق، وفي الاصطلاح: هو ما كان له طريقان.

 

وسمي عزيزاً: إما لقلة وجوده، أو لكونه عزّ أي قوي بمجيئه من طريق آخر أو لمشقة الحصول عليه عند البحث عنه.

فتسميته بذلك إما لقوته أو ندرته أو لمشقة الحصول عليه، وليس العزيز شرطاً للصحيح خلافاً لأبي علي الجبائي المعتزلي فقد زعم أنَّه لا يكون الحديث صحيحاً إلَّا إذا كان عزيزاً جاء من طريقين على الأقل.

 

وثمرة الخلاف: أن الغريب لا يكون صحيحاً عند أبي علي لكونه قد جاء من طريق واحد، ومن شرط الصحيح عنده أن يأتي من طريقين على الأقل، أمَّا عند غيره فيكون صحيحاً لعدم اشتراط ذلك الشرط.

ويرد على من زعم أنَّ العزيز شرط في الصحيح عند البخاري بالأحاديث الكثيرة التي أوردها البخاري في «صحيحه» وهي غريبة لم تأت إلَّا من طريق واحد ومن أبرزها الحديث الذي صدَّر به «صحيحه» وهو حديث: «إنَّما الأعمال بالنيات …»، ومثله الحديث الذي ختم به «صحيحه»، وهو حديث أبي هريرة: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن …».

 

ومثال العزيز حديث: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين».

الغريب

 

س7 ـ ما هو الغريب لغة واصطلاحاً؟ ومثل له.

ج ـ الغريب لغة فعيل من الغربة وهي النزوح عن الوطن.

 

وفي الاصطلاح هو: ما كان له طريق واحد.

ومثاله حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي جعله بعضُ المصنفين في الحديث فاتحة كتبهم وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّما الأعمال بالنيات …» الحديث.

تقسيم الخبر إلى مقبول ومردود
 

س8 ـ اذكر أقسام الخبر من حيث القبول والرد، ولم انقسمت أخبار الآحاد إلى القسمين في ذلك؟

ج ـ الخبر المتواتر مقبول قطعاً.

 

وأما الآحاد فمنها المقبول، وهو حُجَّة في العقائد والأحكام.

ومنها المردود الذي لا يُحتجُّ به.

 

وقد قسم المحدثون الآحاد إلى هذين القسمين لتوقف الاستدلال بها أو عدمه على البحث عن أحوال رواتها.

إفادة الآحاد العلم النظري

 

س9 ـ اذكر شيئاً من القرائن التي إذا احتفت بأخبار الآحاد أفادت العلم النظري على المختار عند المحدثين؟ وما الذي تفيده أخبار الآحاد؟ وما الفرق بين العلم اليقيني والعلم النظري؟

ج ـ خبر الواحد يفيد الظن الغالب، ويفيد العلم النظري إذا احتفت به قرائن، ومن تلك القرائن ما يلي:

 

1 ـ أن يخرج البخاري ومسلم في «صحيحيهما» حديثاً مما لم يبلغ حد المتواتر، فإن ذلك قرينة قوية كافية لحصول العلم النظري، وهذه القرينة هي: جلالتهما في هذا الشأن وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول.

2 ـ أن يكون الخبر مشهوراً له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل.

 

3 ـ أن يكون الخبر مسلسلاً بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريباً كالحديث الذي يرويه أحمد وشريك له عن الشافعي ثم يكون الشافعي رواه هو وشريك له عن مالك.

فهذه القرائن الثلاث تختص الأولى بما في الصحيحين، والثانية بما له طرق متعددة، والثالثة بما رواه الأئمة المتقنون.

 

والعلم اليقيني هو الضروري الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه، والفرق بينه وبين العلم النظري:

أ ـ أن اليقيني يفيد العلم بلا استدلال، والنظري يفيده لكن مع الاستدلال على الإفادة.

 

 ب ـ واليقيني يحصل لكل سامع، والنظري لا يحصل إلَّا لمن فيه أهلية النظر.

الفرد المطلق والفرد النسبي

 

س10 ـ عيّن مكان الغرابة، وبم يسمى كل من أمكنتها؟ ولماذا سمي الثاني منها فرداً نسبياً؟ ومثل للفرد المطلق والفرد النسبي، وما الفرق بين الغريب والفرد في اصطلاح المحدثين؟

ج ـ الغرابة إما أن تكون في أصل السند وهو طرفه الذي فيه الصحابي كأن ينفرد به التابعي عن الصحابي.

 

وإما أن تكون في أثنائه كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد ثم ينفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد.

فالأول يسمى الفرد المطلق مثل حديث شعب الإيمان، تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح.

 

والثاني يسمى الفرد النسبي كأن يروي مثلاً مالك عن نافع عن ابن عمر حديثاً ويرويه عن نافع خلق كثير وينفرد بروايته فرد واحد عن مالك، فهو من هذه الطريق يسمى فرداً نسبياً «أي بالنسبة إلى ذلك الشخص الذي تفرد به عن مالك».

وسمي الثاني فرداً نسبياً: لكون التفرد به حصل بالنسبة إلى شخص معين وإن كان الحديث في نفسه مشهوراً.

 

والمحدثون قد غايروا بين الغريب والفرد من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي.

وهذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان أو أغرب به فلان.

 تقسيم الآحاد المقبولة إلى صحيح وحسن لذاته ولغيره
 

 س11 ـ اذكر أقسام أخبار الآحاد المقبولة، وما وجه الحصر في هذه الأقسام؟

ج ـ تنقسم أخبار الآحاد المقبولة إلى أربعة أقسام:

1 ـ الصحيح لذاته
2 ـ الصحيح لغيره
 

3 ـ الحسن لذاته

4 ـ الحسن لغيره

 

ووجه الحصر في هذه الأربعة هو:

أنَّ الخبر إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أو لا يشتمل، فالأول الصحيح لذاته، والثاني إن وجد ما يجبر به ذلك القصور ككثرة الطرق فهو الصحيح لغيره وحيث لا جبران فهو الحسن لذاته، وإن قامت قرينة ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه فهو الحسن لغيره.

الصحيح لذاته
 

س12 ـ عرف الصحيح لذاته واشرح التعريف.

ج ـ الصحيح لذاته هو: ما روي بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ.

 

شرح التعريف: العدل: هو المتصف بالعدالة وهي التمسك بأحكام الشرع وآدابه فعلاً وتركاً.

والمراد بالضبط شيئان: ضبط صدر وضبط كتاب، فضبط الصدر: هو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء.

 

وضبط الكتاب: هو صيانة الكتاب لديه من وقت قراءته له وتصحيحه إلى وقت تأديته.

والمراد بمتصل السند: ما سلم إسناده من انقطاع مطلقاً بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروي عن شيخه.

 

والمعلل في اللغة: ما فيه علّة، واصطلاحاً: ما فيه علّة خفية قادحة.

والشاذ لغة: المنفرد، وفي الاصطلاح: ما يخالف فيه الثقة من هو أرجح منه.

 ترجيح «صحيح البخاري» على «صحيح مسلم»
 

س13 ـ اذكر مراتب الصحيح بالنسبة إلى ما رواه البخاري ومسلم اجتماعاً وانفراداً وما لم يروياه، وما هي الأسباب التي قدم من أجلها ما رواه البخاري على ما رواه مسلم؟ وعلام يحمل ما نقل عن بعض العلماء من تقديم «صحيح مسلم» على «صحيح البخاري»؟.

ج ـ المراتب في ذلك سبع نذكرها فيما يلي مرتبة ترتيباً تنازلياً:

1 ـ ما اتفق عليه البخاري ومسلم.
 2 ـ ما انفرد به البخاري.
 

 3 ـ ما انفرد به مسلم.

4 ـ ما كان على شرطيهما.

 5 ـ ما كان على شرط البخاري.
 

 6 ـ ما كان على شرط مسلم.

7 ـ ما لم يروياه ولم يكن على شرطهما لا اجتماعاً ولا انفراداً.

 

وهذه المراتب السبع كل واحدة منها مقدمة على التي قبلها.

وقد صرّح الجمهور بتقديم «صحيح البخاري» على «صحيح مسلم» في الصحة ولم يوجد عن أحد التصريح بخلافه.

 

وذلك لأنَّ الصفات التي تدور عليها الصحة في «صحيح البخاري» أتم منها في «صحيح مسلم» وشرط البخاري فيها أقوى وأشد من شرط مسلم.

فأما رجحانه من حيث الاتصال فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من روى عنه ولو مرة واحدة واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة.

 

وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط فلأن الرجال الذين تكلم فيهم من رجال مسلم أكثر عدداً من الذين تكلم فيهم من رجال البخاري، مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم بخلاف مسلم في الأمرين.

وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال فلأن ما انتقد على البخاري من الأحاديث أقل عدداً مما انتقد على مسلم.

 

هذا مع اتفاق العلماء على أن البخاري كان أجل من مسلم في العلوم ومسلم تلميذ البخاري ولم يزل يستفيد منه ويتبع آثاره.

وما نقل عن بعض العلماء من ترجيح «صحيح مسلم» على «صحيح البخاري» راجع إلى حسن السياق وجودة الوضع والترتيب، ولم يفصح أحد من هؤلاء بأنه راجع إلى الأصحية، وإلى المقارنة المذكورة أشار بعضهم بقوله:

تنازع قوم في البخاري ومسلم
 
لدي وقالـوا أيّ ذيـن تقــدِّم
فقلت لقد فاق البخاري صحة
 
 

كما فاق في حسن الصناعة مسلم

الصحيح لغيره والحسن لذاته ولغيره

 

س14 ـ عرف الصحيح لغيره والحسن لذاته والحسن لغيره.

ج ـ الصحيح لغيره هو: ما كانت شروطه أخف من شروط الصحيح لذاته وجبر بكثرة الطرق.

 

والحسن لذاته هو: ما كانت شروطه أخف من شروط الصحيح لذاته ولم يوجد ما يجبر به ذلك القصور.

والحسن لغيره: هو الخبر المتوقف فيه إذا قامت قرينة ترجح جانب قبوله كحديث مستور الحال إذا تعددت طرقه.

قول المحدثين: حديث حسن صحيح
 

س15 ـ لماذا يجمع بعض المحدثين بين الصحيح والحسن في موصوف واحد فيقول: حديث حسن صحيح، مع أن الحسن أقل درجة من الصحيح؟

ج ـ يجمع بعض المحدثين بين وصفي الصحة والحسن في الحديث الواحد لأحد أمرين:

 

 1 ـ حصول التردد في الناقل إذا تفرد برواية الحديث هل هو من الرجال الذين يعتبر حديثهم صحيحاً أو من الرجال الذين يعتبر حديثهم حسناً وحينئذ يكون الحديث الموصوف بصفتي الحسن والصحة دون الحديث الموصوف بالصحة فقط لأن الجزم بالصحة أقوى من التردد فيها.

2 ـ كون الحديث روي بإسنادين هو من أحدهما صحيح ومن الثاني حسن فيكون الجمع بين الوصفين إشارة إلى الإسنادين، وحينئذ يكون الحديث الموصوف بصفتي الحسن والصحة فوق الحديث الموصوف بالصحة فقط لأن كثرة الطرق تقوّي.

 

فالجمع بين الوصفين إما للتردد في الناقل ويكون دون ما قيل فيه صحيح، وإما لورود الحديث من طريقين ويكون فوق ما قيل فيه صحيح.

قول الترمذي: «حسن غريب»

 

س16 ـ أورد على الترمذي في قوله: «حديث حسن غريب» إشكال، فما هو؟ وبم يجاب عنه؟

ج ـ الإشكال هو أن الترمذي رحمه الله قد عرّف الحسن بأنه ما روي من غير وجه، ومعلوم أن الغريب ما روي من وجه واحد، فإذا جمع بين الوصفين جاء الإشكال للتنافي بين الوصفين، ويجاب عن هذا الإشكال بأن الترمذي رحمه الله لم يطلق التعريف المذكور إلَّا على الحديث الحسن فقط دون ما يقول فيه حسن غريب أو حسن صحيح فإن مراده بذلك تعريف الحسن عند المحدثين كما تقدم تعريفه بأنه ما كانت شروطه أخف من شروط الصحيح لذاته ولم يوجد ما يجبر به قصوره.

 

وحاصل جواب الإشكال هو: أن الترمذي إذا قال: «حديث حسن» فقط، فمراده المروي من غير وجه وهو اصطلاح خاص عنده، وإذا قال: «حسن صحيح» أو «حسن غريب» فمراده الحسن في اصطلاح المحدثين، فلا منافاة بين الغريب والحسن إذا جمع بينهما إذ مراده الحسن عند المحدثين.

الاحتجاج بالحسن، وحكم زيادة الثقة، وتعريف الحديث الضعيف

 

س17 ـ هل الحسن ملحق بالصحيح في الاحتجاج به عند المحدثين؟ وهل زيادة راوي الصحيح والحسن مقبولة أو مردودة؟ وما هو الحديث الضعيف؟

ج ـ الحسن بقسميه ملحق بالصحيح في الاحتجاج به وإن لم يلحقه رتبة، وزيادة راوي الصحيح والحسن اختلف في حكمها فقال قوم بقبولها مطلقاً، وقال قوم بالتفصيل في الزيادة فتقبل إذا لم يخالف من هو أوثق منه وترد إن خالف، وهذا أرجح القولين.

 

والحديث الضعيف: هو الذي لم يتصف بشيء من صفات الصحيح ولا من صفات الحسن.

المحفوظ، والشاذ، والمعروف، والمنكر

 

س18 ـ عرف المحفوظ والشاذ، والمعروف والمنكر مع التمثيل، وما الفرق بين الشاذ والمنكر؟

ج ـ إذا خالف راوي الصحيح والحسن بزيادة أو نقص من هو أرجح منه فالراجح يسمى المحفوظ والمرجوح الشاذ.

 

فتعريف المحفوظ هو: ما رواه الأوثق مخالفاً لمن دونه من الثقات.

وتعريف الشاذ هو: ما رواه الثقة مخالفاً لمن هو أرجح منه، مثال ذلك ما رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رجلا توفي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثاً إلَّا مولى هو أعتقه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه له».

 

وتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره، وخالفهم حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة ولم يذكر ابن عباس، قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن عيينة. انتهى. أي والشاذ حديث حماد بن زيد.

وإذا وقعت المخالفة من الثقة للضعيف فالراجح يقال له المعروف ومقابله المنكر.

 

فالمعروف هو: ما رواه الثقة مخالفاً الضعيف.

والمنكر هو: ما رواه الضعيف مخالفاً الثقات.

مثال ذلك: ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيّب ـ بالتصغير ـ ابن حبيب الزيات عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج وصام وقرى الضيف دخل الجنة…».

قال أبو حاتم: «هو منكر لأن غير حبيّب من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفاً وهو المعروف».

 

والفرق بين الشاذ والمنكر هو: أن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه يجتمعان في اشتراط المخالفة، ويفترقان في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف.

المتابعة

 

س19 ـ ما المراد بالمتابع والمتابع ـ بفتح الباء وكسرها ـ؟، وما الفرق بين التابع والشاهد للفرد النسبي؟ وما هي أقسام المتابعة مع التمثيل، وما هو الاعتبار؟

ج ـ المتابَع ـ بفتح الباء ـ هو الفرد النسبي إذا تبين بعد البحث أن غيره قد وافقه، وذلك الغير الموافق هو المتابِع ـ بكسر الباء ـ ويقال له التابع، فتعريف التابع هو: ما وجد بعد البحث موافقاً للحديث الذي يظن أنَّه فرد نسبي في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط بشرط اتحاد الصحابي في الفرد النسبي وموافقه.

 

فإن كانت الموافقة للحديث في غير الصحابي الأول فهو الشاهد للفرد النسبي، فالفرق بين الشاهد والتابع: اختلاف الصحابي في الشاهد واتحاده في التابع.

وتنقسم المتابعة إلى قسمين: متابعة تامة ومتابعة قاصرة، فالتامة: ما حصلت الموافقة فيها للراوي نفسه، والقاصرة هي: ما لم تحصل للراوي نفسه وإنما حصلت لشيخه فمن فوقه، مثال المتابعة التامة والقاصرة:

 

ما رواه الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين…»، فهذا الحديث بهذا اللفظ ظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك فعدوه من الفرد النسبي؛ لأنَّ أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ: «…فإن غم عليكم فاقدروا له» لكن وجد للشافعي متابع وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي أخرجه البخاري عنه عن مالك كذلك وهذه متابعة تامة.

ووجد له أيضاً متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر بلفظ: «فأكملوا ثلاثين».

 

ومثال الشاهد: ما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر سواء كما تقدم في المتابعة قريباً.

وتتبع الطرق في الجوامع والمسانيد وغيرها لمعرفة هل هناك تابع أو شاهد للحديث الذي يظن أنَّه فرد نسبي يسمى الاعتبار عند المحدثين، فتعريف الاعتبار هو: تتبع طرق الحديث الذي يظن أنَّه فرد نسبي ليعلم هل له متابع أو لا.

تقسيم المقبول إلى معمول به وغير معمول به،المحكم، ومختلف الحديث، وماذا يعمل عند التعارض
 

 س20 ـ عرف المحكم عند المحدثين، وما المراد بمختلف الحديث عندهم؟ مع التمثيل ومَن مِن العلماء صنف في مختلف الحديث؟ وماذا يعمل عند تعارض الأحاديث المقبولة؟ وهل معارضة الضعيف للقوي تؤثر أو لا؟

ج ـ المحكم عند المحدثين هو: الحديث المقبول إذا سلم من المعارضة، وأمثلته كثيرة.

 

والمراد بمختلف الحديث عند المحدثين: الحديث المقبول المعارض بمثله مع إمكان الجمع بينهما ومثاله حديث: «لا عدوى ولا طيرة» مع حديث: «فرّ من المجذوم فرارك من الأسد» وكلاهما في الصحيح وظاهرهما التعارض، ووجه الجمع بينهما هو: أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لكن الله تعالى جعل مخالطة المريض للصحيح سبباً لإعدائه مرضه وقد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب.

وممن صنف في مختلف الحديث من العلماء: الشافعي وابن قتيبة والطحاوي، وإذا حصل تعارض بين حديثين مقبولين فمصير أهل هذا الفن عند ذلك:

 

 أ ـ الجمع بين مدلوليهما إن أمكن كما في مختلف الحديث.

ب ـ وإن لم يمكن الجمع بينهما بحث عن التاريخ فإن عرف فالمتأخر ناسخ للمتقدم.

 

ج ـ وإن لم يعرف التاريخ بحث عن ما يرجح به أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن أو بالإسناد فإن وجد شيء من ذلك قدم الراجح على المرجوح.

   د ـ فإن لم يمكن الجمع ولا النسخ ولا الترجيح توقف عن العمل في الحديثين.

 

هذا إذا كان المتعارضان قويين فإن كانت المعارضة من الضعيف للقوي فلا عبرة بها لأن القوي لا تؤثر فيه معارضة الضعيف.

النسخ وطرق معرفة الناسخ والمنسوخ

 

س21 ـ عرف النسخ لغة واصطلاحاً، واذكر شيئاً من الطرق التي يعرف بها الناسخ والمنسوخ، وهل ينسخ بالإجماع أو لا؟ وميّز المعمول به من غير المعمول به من الأخبار المقبولة؟.

ج ـ النسخ في اللغة يطلق على الإزالة وعلى ما يشبه النقل، وفي الاصطلاح: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه، ويعرف النسخ بأمور:

 

أصرحها ما ورد في النص مثل حديث: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»، ومنها أن ينقل الراوي الناسخ والمنسوخ كقول الصحابي: «رخص لنا في المتعة فمكثنا ثلاثاً ثم نهانا عنها».

ومنها أن يذكر الصحابي تاريخ سماعه فيقول: سمعت عام الفتح، ويكون المنسوخ معلوماً تقدمه على ذلك.

 

والإجماع ليس بناسخ بل هو دال على النسخ.

مما تقدم نستطيع أن نميز بين المعمول به وغير المعمول به من الأخبار المقبولة وذلك فيما يلي:

 

المعمول به من الأخبار المقبولة هو:

أ ـ المحكم.

 

ب ـ مختلف الحديث.

ج ـ المتأخر فيما عرف فيه التاريخ.

 

د ـ الراجح فيما حصل فيه الترجيح.

وغير المعمول به هو:

 

أ ـ المتقدم فيما عرف فيه التاريخ.

ب ـ المرجوح فيما حصل فيه الترجيح.

 

ج ـ المتوقف فيه.

المردود، أسباب رد الحديث، والمعلق

 

س22 ـ لرد الخبر سببان عامان فاذكرهما مبيناً معناهما، وما هو المعلق؟ ولم عد من أقسام المردود؟ واذكر شيئاً من صور التعليق، وإذا قال مصنف من المحدثين: «كل من أحذفه فهو ثقة» فهل تكون روايته مقبولة أو لا؟

ج ـ السببان العامان لرد الحديث هما:

1 ـ السقوط في السند.
 2 ـ الطعن في الراوي.

فمعنى السقوط في السند: عدم اتصاله.

ومعنى الطعن في الراوي: أن يكون مجروحاً بأمر يرجع إلى ديانته أو ضبطه.

والمعلق هو: ما سقط فيه واحد أو أكثر من أول السند.

وعد من أقسام المردود: للجهل بحال المحذوف أو المحذوفين.

وللتعليق صور منها:

أ ـ أن يحذف جميع السند ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.

 

ب ـ أو يحذف جميعه إلَّا الصحابي.

جـ ـ أو يحذف جميعه إلَّا الصحابي والتابعي.

 

د ـ أو يحذف من حدثه ويضيفه إلى من فوقه.

وإذا قال مصنف من المحدثين: كل من أحذفه فهو ثقة، فقد اختلف في قبول ذلك وعدمه، والجمهور على عدم القبول إلَّا إن جاء مسمى من وجه آخر لأن ذلك المحذوف قد يكون ثقة عنده ومجروحاً عند غيره.

 

ونقل ابن حجر عن ابن الصلاح أنَّه قال: «إن وقع الحذف في كتاب التزمت صحته كصحيح البخاري فما أتي فيه بالجزم دلّ على أنَّه ثبت إسناده عنده وما أتي فيه بغير الجزم ففيه مقال».

تنبيه:

 

من صيغ الجزم عند البخاري: جاء وروى وقال ببناء الفعل للمعلوم.

ومن صيغ التمريض عنده: روي ويروى ويذكر ببناء الفعل للمجهول.

المعضل والمنقطع والمرسل
 

 س23 ـ عرف المعضل، وما الفرق بينه وبين المعلق؟ وما هو المنقطع والمرسل؟ ولماذا عد المنقطع والمعضل والمرسل من أقسام المردود؟ وإذا عرف من عادة التابعي أن لا يرسل إلَّا عن ثقة فما مذاهب علماء الحديث في مراسيله؟

ج ـ المعضل هو: ما سقط منه اثنان أو أكثر بشرط التوالي، والفرق بينه وبين المعلق هو: أن بينهما عموما وخصوصاً من وجه يجتمعان فيما إذا كان الساقط اثنين أو أكثر في بدء السند، وينفرد المعضل فيما إذا وقع السقوط في غير بدئه كوسطه مثلاً، وينفرد المعلق فيما إذا كان الساقط واحداً في بدء السند.

 

والمنقطع هو: ما كان الساقط فيه واحداً أو أكثر من واحد بشرط عدم التوالي.

والمرسل هو: ما كان السقوط فيه من آخر السند كأن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.

 

وإنما عد المعضل والمنقطع من أقسام المردود للجهل بحال المحذوف أو المحذوفين وكذلك المرسل لأن المحذوف فيه يحتمل أن يكون صحابياً أو تابعياً وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفاً أو ثقة، وعلى الثاني يحتمل أن يكون أخذ عن صحابي أو تابعي آخر، وعلى الثاني يعود الاحتمال السابق ويتعدد. وإذا عرف من عادة تابعي أنَّه لا يرسل إلَّا عن ثقة فقد اختلف في مراسيله، فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف لبقاء الاحتمال وهو أحد قولي أحمد رحمه الله، وثانيهما وهو قول المالكية والحنفية يقبل مطلقاً، وقال الشافعي رحمه الله: يقبل إن اعتضد بمجيئه من وجه آخر يباين الطريق الأول.

الساقط الواضح والخفي والمدلس والمرسل الخفي

 

س24 ـ يكون الساقط واضحاً ويكون خفياً فما الفرق بينهما؟ وما هو المدلَّس؟ ولم سمي بذلك؟ وما الفرق بينه وبين المرسل الخفي؟

ج ـ الفرق بين الساقط الواضح والساقط الخفي هو: أن الأول يحصل الاشتراك في معرفته ككون الراوي مثلاً لم يعاصر من روى عنه على زعمه. أما الساقط الخفي فهو الذي لا يدرك معرفته إلَّا الأئمة الحذّاق دون غيرهم كما في المدلس.

 

والمدلس ـ باسم المفعول ـ ما رواه راو عن إنسان لقيه ولم يسمع منه بلفظ موهم السماع كعن أو قال.

وسمي بذلك لكون الراوي لم يسم من حدثه وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه به.

 

والفرق بين المدلس والمرسل الخفي هو أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، فأما إن عاصره ولم يعرف أنَّه لقيه فهو المرسل الخفي.

وجوه الطعن في الراوي

 

س25 ـ كم وجوه الطعن في الراوي؟ وبين ما يتعلق منها بالعدالة وما يتعلق بالضبط، ثم اذكرها مرتبة ترتيباً تنازلياً بحسب شدّة القدح.

ج ـ وجوه الطعن في الراوي عشرة: خمسة منها تتعلق بالعدالة وخمسة تتعلق بالضبط.

 

فالخمسة التي تتعلق بالعدالة هي: الكذب والتهمة به والفسق والجهالة والبدعة. والخمسة التي تتعلق بالضبط هي: فحش الغلط والغفلة والوهم ومخالفة الثقات وسوء الحفظ.

وترتيب هذه الوجوه العشرة ترتيباً تنازلياً بحسب شدة القدح كما يلي:

 

1 ـ الكذب.
2 ـ التهمة به.
3 ـ فحش الغلط.
4 ـ الغفلة.
5 ـ الفسق.
6 ـ الوهم.
7 ـ مخالفة الثقات.
8 ـ الجهالة.
9 ـ البدعة.
10 ـ سوء الحفظ.

الوجه الأول

 الموضوع
 

 س26 ـ ما هو الموضوع، وبم يُعرف الوضع؟ ومن أين يؤخذ متن الحديث الموضوع؟ واذكر شيئاً من الأسباب التي تحمل الوضاعين على الوضع، واذكر حكم الوضع والواضع ورواية الحديث الموضوع.

ج ـ الحديث الموضوع هو: الحديث الذي رواه راو عرف بتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

ويعرف الوضع بإقرار الواضع أو بحال المروي، كأن يكون مناقضاً للقرآن أو السنة المتواترة.

ومتن الحديث الموضوع تارة يؤخذ من كلام الحكماء ومن الإسرائيليات، وتارة يخترعه الواضع من عند نفسه، وتارة يأخذ الواضع حديثاً ضعيف الإسناد فيركب له إسناداً صحيحاً ليروج.

 

ومن الأسباب التي تحمل الوضّاعين على الوضع:

 أ ـ عدم الدين كالزنادقة.  
ب ـ غلبة الجهل كبعض المتعبدين. 
جـ ـ فرط العصبية كبعض المقلدين.
د ـ اتباع هوى بعض الرؤساء.
هـ ـ الإغراب لقصد الاشتهار.

 

والوضع مطلقاً حرام بالإجماع ولا عبرة بشذوذ من شذّ فأجازه في الترغيب والترهيب، فإنه قد أبعد النجعة واتبع غير سبيل المؤمنين؛ لأنَّ الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية، ولم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا وقد أكمل الله الشريعة وأتمها ولم يجعلها بحاجة إلى تكميل من هؤلاء الوضاعين، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الحديث المتواتر وهو قوله: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار»، وحكم من تعمد وضع حديث ـ لا يترتب عليه تحريم شيء أحلته الشريعة أو عكسه ـ مرتكب كبيرة، وقد بالغ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين فقال بتكفيره.

وحكم رواية الحديث الموضوع حرام فلا تجوز روايته إلَّا مقرونة ببيانه والقدح فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: «من حدّث عني بحديث يرى أنَّه كذب فهو أحد الكاذبين» أخرجه مسلم.

 

الوجه الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس

المتروك والمنكر والمعلل

 

س27 ـ عرف الحديث المتروك، ثم اذكر المراد بالحديث المنكر، وما هو المعلل؟ وبم تحصل معرفته؟ وما منزلته من علوم الحديث؟

ج ـ الحديث المتروك هو: الحديث الذي رد بسبب تهمة راويه بالكذب كرواية من يكون معروفاً بالكذب في كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي.

 

والمراد بالحديث المنكر هو: الحديث الذي رواه راو كثر غلطه، أو اتصف بالتغفيل وعدم الإتقان، أو بالفسق في القول والعمل فسقاً لا يبلغ حد الكفر.

فمن فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه فحديثه منكر، على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة.

 

والحديث المعلل هو: ما فيه علة خفية قادحة كأن يكون مروياً على سبيل التوهم، وتحصل معرفته بكثرة التتبع وجمع الطرق ويطلع عليه بالقرائن الدالة على وهم الراوي من وصل مرسل أو منقطع أو إدخال حديث في حديث ونحو ذلك.

ومنزلته من علوم الحديث هو من أغمضها وأدقها فلا يطلع عليه إلَّا القليل من كبار الأئمة الذين رزقهم الله فهماً ثاقباً وحفظاً واسعاً.

 

الوجه السابع

مدرج المتن ومدرج الإسناد

 

س28 ـ إلى كم ينقسم المدرج؟ وما هي أقسامه؟ واذكر أقسام مدرج الإسناد، وما هي أمكنة مدرج المتن؟ وبم يعرف الإدراج؟

ج ـ ينقسم المدرج إلى قسمين:

1 ـ مدرج الإسناد
 2 ـ مدرج المتن.

فمدرج الإسناد هو: ما كانت المخالفة فيه بتغيير سياق الإسناد، وهو أقسام:

منها: أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راو فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف.

ومنها: أن يكون المتن عند راو إلَّا طرفاً منه فإنه عنده بإسناد آخر فيرويه عنه راو تاماً بالإسناد الأول.

ومنها: أن يكون عند راو متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فيرويهما عنه راو مقتصراً على أحد الإسنادين.

ومنها: أن يسوق الراوي الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلاماً من قبل نفسه فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك.

ومدرج المتن هو: أن يقع في المتن كلام ليس منه كدمج موقوف بمرفوع من غير بيان.

والإدراج تارة يكون في أول الحديث وتارة في أثنائه وتارة في آخره وهو الأكثر.

ويعرف الإدراج:

أ ـ بورود رواية مفصلة للقدر المدرج مما أدرج فيه.

ب ـ أو بالتنصيص على ذلك من الراوي.

جـ ـ أو باستحالة كون النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.

المقلوب

 س29 ـ ما هو المقلوب؟ وما هي أقسامه؟ مع التمثيل.

ج ـ المقلوب هو: ما كانت المخالفة فيه بالتقديم والتأخير.

وهو قسمان: مقلوب سنداً كمرة بن كعب وكعب بن مرة، فإن اسم أحدهما اسم ابن الآخر.

ومقلوب متناً ومن أمثلته حديث أبي هريرة  رضي الله عنه عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلَّا ظله، ففيه: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله» فهذا مما انقلب على أحد الرواة وإنما هو: «حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه …» كما في الصحيحين.

المزيد في متصل الأسانيد والمضطرب

 س30 ـ ما هو المزيد في متصل الأسانيد عند أهل الحديث؟ واذكر شرطه. وما هو المضطرب؟ وإلى كم ينقسم؟

ج ـ المزيد في الأسانيد المتصلة هو: ما كانت المخالفة فيه بزيادة راو في أثناء السند ومن لم يزد أتقن ممن زاد.

وشرطه: أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة وإلا فمتى كان معنعناً ترجحت الزيادة.

والمضطرب هو: ما كانت المخالفة فيه بإبدال راو براو أو مروي بمروي ولا مرجح لإحدى الروايتين على الأخرى.

وينقسم إلى قسمين:

1 ـ مضطرب سنداً وهو الغالب.

2 ـ ومضطرب متناً وهو قليل لأنه قل أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد.
  المصحَّف والمحَرَّف

 س31 ـ عرف المصحَّف والمحَرَّف ومثل لهما.

ج ـ المصحَّف هو: ما كانت المخالفة فيه بتغيير في النقط مع بقاء صورة الخط، ووقوعه في المتون أكثر منه في الأسانيد.

مثاله في المتن حديث: «من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال» الحديث صحفه أبو بكر الصولي فقال: «وأتبعه شيئاً من شوال».

ومثاله في السند: العوام بن مراجم ـ بالراء والجيم ـ صحفه بعضهم فقال: العوام بن مزاحم بالزاي والحاء.

والمحَرَّف هو: ما كانت المخالفة فيه بتغيير في الشكل مع بقاء صورة الخط.

مثاله في السند: تحريف (سَليم) بفتح السين بـ (سُليم) بضمها.

ومثاله في المتن حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهم : «رمي أبَـيُّ يوم الأحزاب»، حَرَّفه غُندر فقال: أبِي بالإضافة إلى ياء المتكلم، وإنما هو أبَـيُّ بن كعب، وأمَّا أبو جابر رضي الله عنه فقد استشهد قبل ذلك يوم أحد في السنة الثالثة من الهجرة.

حكم اختصار الحديث والرواية بالمعنى

 س32 ـ هل يجوز تغيير صورة المتن بالنقص أو إبدال اللفظ بالمرادف له؟

ج ـ هذا السؤال مشتمل على مسألتين: الأولى مسألة اختصار الحديث، والثانية مسألة الرواية بالمعنى.

فأما اختصار الحديث فالأكثرون على جوازه بشرط أن يكون المختصر له عالماً بمدلولات الألفاظ وبما يحيل المعاني، لأن العالم لا ينقص من الحديث إلَّا ما لا تعلق له بما يبقيه منه، بخلاف الجاهل فإنه قد ينقص ما له تعلق كأن يترك الاستثناء مثلاً.

وأما الرواية بالمعنى فالأكثرون على الجواز أيضاً ومن أقوى حججهم في ذلك: الإجماع على جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به فإذا جاز باللغة الأخرى فجوازه باللغة العربية أولى.

ونقل ابن حجر عن القاضي عياض أنَّه قال: «ينبغي سد باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنَّه يحسن كما وقع لكثير من الرواة قديماً وحديثاً».

أسباب خفاء المعنى

 س33 ـ قد يخفى المعنى لأحد سببين فاذكرهما، ومَن مِن العلماء صنف في شرح الغريب وبيان المشكل من الأخبار؟

ج ـ خفاء المعنى يكون لأحد سببين:

الأول: قلة استعمال اللفظ وعند ذلك يحتاج إلى الكتب المصنفة في شرح الغريب، وممن صنّف فيه: أبو عبيد القاسم بن سلام والزمخشري وابن الأثير.

الثاني: أن يكون اللفظ مستعملاً بكثرة لكن خفي المعنى لكونه في مدلوله دقّة، وعند ذلك يحتاج إلى الكتب المصنفة في معاني الأخبار وبيان المشكل منها، وممن صنف في ذلك: الطحاوي والخطابي وابن عبد البر.

 الوجه الثامن

الجهالة

س34 ـ ما المراد بالجهالة؟ وما هي أسبابها؟ وما هو المبهم؟ وما حكم روايته؟ وبأي شيء يستدل على معرفته؟ وما الفرق بين مجهول العين ومجهول الحال؟ وما حكم روايتهما؟

ج ـ المراد بالجهالة: عدم معرفة عين الراوي أو حاله بأن لا يعلم فيه تعديل أو تجريح.

وأسبابها ثلاثة:

الأول: كثرة نعوت الراوي من اسم أو كنية أو لقب أو حرفة فيشتهر بشيء منها فيذكر بغير ما اشتهر به فيحصل الجهل بحاله، ومن أمثلته: (محمد بن السائب ابن بشر الكلبي) نسبه بعضهم إلى جده فقال: محمد بن بشر، وسماه بعضهم: حماد ابن السائب، وكناه بعضهم: أبا النضر، وبعضهم: أبا سعيد، وبعضهم: أبا هشام، فصار يظن أنَّه جماعة وهو واحد.

 الثاني: أن يكون الراوي مقلاً من الحديث فلا يكثر الأخذ عنه.

الثالث:

أن لا يسمى الراوي اختصاراً من الراوي عنه كأن يقول: أخبرني رجل أو بعضهم أو شيخ، ويسمى المبهم.

فالمبهم هو: الراوي الذي لم يسم.

وحكم روايته الرد ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح، كأن يقول: أخبرني الثقة، لأنه قد يكون ثقة عنده ومجروحاً عند غيره، والجرح مقدم على التعديل عند تعارضهما.

ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى فيها.

 والفرق بين مجهول العين ومجهول الحال هو: أن مجهول العين ما انفرد بالرواية عنه شخص واحد، وحكمه كالمبهم إلَّا أن يوثقه غير من ينفرد عنه، أو من ينفرد عنه إذا كان متأهلاً لذلك.

أما مجهول الحال فهو أن يروي عن رجل اثنان فصاعداً ولم يوثق ويسمى مستور الحال، وقد قبل روايته جماعة من غير قيد، وردها الجمهور، قال ابن حجر: « والتحقيق أن رواية مستور الحال ونحوه مما فيه احتمال العدالة وضدها لا يطلق القول بردها ولا بقبولها، بل يقال هي موقوفة إلى استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين ومثله من جرح بجرح غير مفسر».

الوجه التاسع

البدعة

 س35 ـ ما هي البدعة لغة واصطلاحاً؟ وإلى كم تنقسم؟ مع التعريف وبيان الحكم لما تقول.

ج ـ البدعة لغة: مأخوذة من الابتداع وهو الاختراع على غير مثال سابق.

وفي الاصطلاح هي: اعتقاد ما لم يكن معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يكن عليه أمره ولا أصحابه.

وتنقسم إلى قسمين، وذلك أنها إما أن تكون مكفِّرة كأن يعتقد ما يستلزم الكفر بأن ينكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة أو يعتقد عكسه، وحكم رواية هذا المبتدع الرد مطلقاً.

وإما أن تكون مفسِّقة وهي ما لم يكن اعتقادها موجباً للتكفير، وقد اختلف في رواية هذا المبتدع، فقيل: ترد مطلقاً، وقيل: تقبل إن لم يكن داعية إلى بدعته ولم يرو ما يقويها، فإن كان داعية إليها وروى ما يقويها ردت روايته، وهذا القول هو المختار.

الوجه العاشر

سوء الحفظ

س36 ـ ما المراد بسيء الحفظ من الرواة؟ وإلى كم ينقسم سوء الحفظ؟ وبم يسمى كل من قسميه؟ وما حكم رواية المختلط؟ ومتى يكون حديث من لازمه سوء الحفظ أو طرأ عليه ولم يتميز ما رواه قبل ذلك حسناً لغيره؟ ومن مِن الرواة تماثل روايته رواية سيء الحفظ في ذلك الحكم؟

ج ـ المراد بسيء الحفظ من الرواة: من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطئه.

 

وينقسم سوء الحفظ إلى قسمين:

1 ـ أن يكون لازماً للراوي في جميع حالاته ويسمى الشاذ على رأي بعض أهل الحديث.

2 ـ أن يكون طارئاً عليه إما لكبر سنه أو لذهاب بصره أو لاحتراق كتبه أو عدمها بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء ويسمى المختلط.
والحكم في رواية المختلط: أن ما حدّث به قبل الاختلاط إذا تميز قبل وإذا لم يتميز توقف فيه.
وإذا توبع حديث من لازمه سوء الحفظ أو طرأ عليه ولم تتميز روايته بمعتبر فوقه أو مثله صار حديثهما حسناً لغيره.
 

ومثل رواية هذين الموصوفين بسوء الحفظ في هذا الحكم بعد المتابعة: رواية المستور والإسناد المرسل وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه.

مباحث الإسناد والسند والمتن
  س37 ـ عرف الإسناد والسند والمتن، وما هي أماكن انتهاء السند؟ وبم يسمى كل منها؟

ج ـ الإسناد: حكاية طريق المتن.
والسند: الطريق الموصلة إلى المتن.
فالسند رواة الحديث والإسناد فعل الرواة، وقد يطلق الإسناد على السند.
وأماكن انتهاء السند ثلاثة:
الأول : انتهاؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويسمى المرفوع.
الثاني : انتهاؤه إلى الصحابي ويسمى الموقوف.
الثالث : انتهاؤه إلى التابعي أو من دونه ويسمى المقطوع.
 

المرفوع وأنواعه

س38 ـ عرف المرفوع واذكر أنواعه مع التمثيل لكل منها، واذكر شيئاً من الصيغ التي لها حكم الرفع؟

ج ـ المرفوع ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم تصريحاً أو حكماً من قول أو فعل أو تقرير. وأنواعه ستة لأنَّ كلاً من القول والفعل والتقرير يكون رفعه تصريحاً أو حكماً.
فمثال المرفوع من القول تصريحاً: أن يقول الصحابي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، أو يقول هو أو غيره: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.
ومثال المرفوع من الفعل تصريحاً: أن يقول الصحابي: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كذا، أو يقول هو أو غيره: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كذا.
ومثال المرفوع من التقرير تصريحاً: أن يقول الصحابي: فعلت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم كذا، أو يقول هو أو غيره: فعل فلان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم كذا ولا يذكر إنكاره لذلك.
ومثال المرفوع من القول حكما: أن يخبر الصحابي الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات بما لا مجال للاجتهاد فيه كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء، أو الآتية كالفتن وأحوال يوم القيامة.
ومثال المرفوع من الفعل حكماً: أن يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه، كما قال الشافعي في صلاة عليّ في الكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين.
ومثال المرفوع من التقرير حكماً: أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يفعلون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كذا ولا ينكر عليهم.
ومن الصيغ التي لها حكم الرفع: قولهم «من السنة كذا».
ومنه : قول التابعي «عن الصحابي يرفع الحديث» ونحو ذلك.
ومنه : قول الصحابي «أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا».
ومنه : أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله ولرسوله، أو معصية أو أن فيه إحباطاً لعمل صالح.
 

الموقوف والصحبة

س39 ـ عرف الموقوف، ومن هو الصحابي؟ مع شرح التعريف، وبأي شيء تعرف الصحبة؟

ج ـ الموقوف هو: ما انتهى سنده إلى الصحابي وأضيف متنه إليه.
والصحابي هو: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة في الأصح، هكذا عرَّفه الحافظ ابن حجر رحمه الله.
شرح التعريف:
المراد باللقي ما هو أعم من المجالسة والمماشاة والجلوس معه صلى الله عليه وسلم قليلاً أو كثيراً.
وقوله (مؤمناً به) يخرج من لقيه في حال الكفر أو في حال الإيمان لكن بغيره من الأنبياء دونه.
وقوله (ومات على الإسلام) يخرج به من ارتد بعد أن لقيه مؤمناً به ومات على الردة.
وقوله (ولو تخللت ردة) أي بين لقيه له مؤمناً به وبين موته على الإسلام، فإن وصف الصحبة باق له سواء رجع إلى الإسلام في حياته صلى الله عليه وسلم أو بعد ذلك وسواء لقيه ثانياً أم لا.

وقوله (في الأصح)

إشارة إلى الخلاف وأن هذا أصح من غيره ويدل له قصة الأشعث بن قيس فإنه كان ممن ارتد وأتي به إلى أبي بكر أسيراً فعاد إلى الإسلام ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها.

وتعرف الصحبة: بالتواتر أو الاستفاضة، أو بإخبار بعض الصحابة أو بعض ثقات التابعين أو بخبره عن نفسه أنَّه صحابي إذا كانت دعواه ذلك تدخل تحت الإمكان.
 

المقطوع والتابعي والأثر والمخضرمون

س40 ـ عرف المقطوع، ومن هو التابعي؟ وما الفرق بين المقطوع والمنقطع وعلى أي شيء يطلق الأثر عند المحدثين؟ ومن هم المخضرمون؟ وهل هم من الصحابة أو من التابعين؟

ج ـ المقطوع هو: ما انتهى سنده إلى التابعي أو من دونه.
والتابعي هو: من لقي الصحابي مؤمناً ومات على الإسلام.
والفرق بين المقطوع والمنقطع هو: أن المقطوع من مباحث المتن والمراد به المتن الذي انتهى سنده إلى التابعي أو من دونه، وأما المنقطع فهو من مباحث الإسناد، والمراد به السند الذي سقط منه واحد أو أكثر بشرط عدم التوالي كما تقدم.
والمحدثون يطلقون الأثر على الموقوف والمقطوع فكل منهما يقال له أثر.
والمخضرمون هم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم طبقة بين الصحابة والتابعين، اختلف في إلحاقهم بأي القسمين، قال ابن حجر رحمه الله: «والصحيح أنهم معدودون في كبار التابعين سواء عرف أن الواحد منهم كان مسلماً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كالنجاشي أم لا».
 

المسند والسند العالي والنازل

س41 ـ عرف المسند، وما الفرق بين السند العالي والسند النازل؟ وإلى كم ينقسم العلو في السند مع التعريف لما تقول؟ ولماذا كان العلو مرغوباً فيه عند المحدثين؟ ومتى يكون النزول في السند أولى من العلو فيه؟

ج ـ المسند هو: مرفوع الصحابي بسند ظاهره الاتصال.
والفرق بين السند العالي والسند النازل هو: أن السند العالي ما كان عدد رجاله قليلاً بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه يكون عدد رجاله كثيراً.
والسند النازل هو: ما كان عدد رجاله كثيراً بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه يكون عدد رجاله قليلاً.
وينقسم العلو في السند إلى قسمين: علو مطلق وعلو نسبي.
فالعلو المطلق هو: ما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعدد قليل بالنسبة إلى سند آخر بعدد كثير.
والعلو النسبي هو: ما انتهى إلى إمام من أئمة الحديث كشعبة والبخاري ومسلم بعدد قليل بالنسبة إلى سند آخر بعدد كثير ولو كان العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه كثيراً.
وإنما كان العلو مرغوباً فيه عند المحدثين: لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ لأنه ما من راو من رجال السند إلَّا والخطأ جائز عليه، فكلما كثرت الوسائط وطال السند كثرت مظان تجويز الخطأ وكلما قلّت قلّت.
وإذا كان السند النازل فيه مزية ليست في العالي كأن يكون رجاله أوثق أو أحفظ أو أفقه فلا تردد حينئذ في أن النازل أولى من السند العالي.
 

الموافقة والبدل والمساواة والمصافحة

س42 ـ ما الذي يتفرع من العلو النسبي؟ مع التعريف والتمثيل لما تقول.

ج ـ يتفرع من العلو النسبي أربعة أشياء: الموافقة والبدل والمساواة والمصافحة.
1 ـ فالموافقة هي: الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه.
مثال ذلك: قال ابن حجر رحمه الله: «كأن يروي البخاري عن شيخه قتيبة بن سعيد عن مالك حديثاً، فلو روينا هذا الحديث من طريق البخاري كان بيننا وبين قتيبة ثمانية، ولو رويناه من طريق أبي العباس السراج عن قتيبة شيخ البخاري لكان بيننا وبين قتيبة سبعة، قال: فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه قتيبة مع علو الإسناد على الإسناد إليه».
2 ـ والبدل هو: الوصول إلى شيخ شيخ أحد المصنفين من غير طريقه.
مثال ذلك: قال ابن حجر مشيراً إلى المثال المتقدم في الموافقة: «كأن يقع لنا ذلك الإسناد بعينه من طريق أخرى غير طريق البخاري إلى القعنبي عن مالك فيكون القعنبي فيه بدلاً من قتيبة».
3 ـ والمساواة هي: استواء عدد رجال الإسناد من الراوي إلى آخر الإسناد مع إسناد أحد المصنفين.
مثال ذلك: قال ابن حجر رحمه الله: «كأن يروي النسائي مثلاً حديثاً يقع فيه بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفساً، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، يقع بيننا فيه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفساً فنساوي النسائي من حيث العدد.
4 ـ والمصافحة هي: استواء عدد رجال الإسناد من الراوي إلى آخر الإسناد مع إسناد تلميذ أحد المصنفين.
ومثالها يفهم مما ذكر في المساواة قبلها.
 

رواية الأقران والمدبج والأكابر عن الأصاغر

س43 ـ ما المراد برواية الأقران وبالمدبج عند أهل الحديث؟ وإذا روى الراوي عمن هو دونه في السن أو في اللقي أو في المقدار فبم يسمى ذلك عند المحدثين؟

ج ـ المراد برواية الأقران: أن يشترك تلميذان في الرواية عن شيخ ويكون أحد التلميذين قد روى عن زميله.
وأما المدبج فالمراد به: أن يشترك تلميذان في الرواية عن شيخ ويكون كل واحد من التلميذين قد روى عن الآخر.
وإذا روى الراوي عمن هو دونه في السن أو في اللقي أو المقدار فهو النوع المسمى عند المحدثين برواية الأكابر عن الأصاغر، ومنه رواية الآباء عن الأبناء والصحابة عن التابعين والشيخ عن تلميذه، ومن فوائد معرفة هذا النوع: دفع توهم الانقلاب في السند.
تنبيه: هذا النوع قليل وفي عكسه كثرة لأنه الأصل، ومنه رواية من روى عن أبيه عن جده كرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
 

السابق واللاحق والمهمل

س44 ـ ما المراد بالسابق واللاحق عند المحدثين مع التمثيل، وما هو المهمل؟ وما حكم روايته؟

ج ـ المراد بالسابق واللاحق عند المحدثين: أن يشترك اثنان في الرواية عن شيخ أحدهما فوق الشيخ المروي عنه في المرتبة مع تباعد ما بين موت الراويين عن الشيخ.
مثال ذلك: قال ابن حجر رحمه الله: «وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك مائة وخمسون سنة وذلك أن الحافظ السِّلفي سمع منه أبو علي البرداني أحد مشايخه حديثاً ومات على رأس خمسمائة من الهجرة ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع سبطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاته سنة خمسين وستمائة». انتهى. فالبرداني يقال له السابق وعبد الرحمن يقال له اللاحق.
والمهمل هو: أن يروي الراوي عن اثنين متفقي الاسم فقط أو مع اسم الأب أو مع اسم الجد أو مع النسبة ولم يتميزا بما يخص كلاً منهما.
وحكم هذه الرواية القبول إن كانا ثقتين وإلا ردت، ومن ذلك ما وقع في البخاري في روايته عن أحمد ـ غير منسوب ـ عن ابن وهب فإنه إما أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى، وهما ثقتان.
 

من حدّث ونسي

س45 ـ ما حكم الرواية التي رويت عن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فـوائـد لـغـويـة ..

كتبها mus ، في 30 نوفمبر 2009 الساعة: 16:51 م

فـوائـد لـغـويـة ..

 

** ثنائيات :

الأبردان : الظل والفيء .
الطريدان ؛ الجديدان ؛ الأصرمان : كلها تطلق على الليل والنهار .
الأبيضان : الماء واللبن . وقيل الشباب والشحم بالنسبة للمرأة .
الأحمران : اللحم والخمر .
الأسودان : التمر والماء .
الأمران : الهرم والمرض .
الأخبثان : السهر والضجر .
العسكران : عرفة ومنى .
الأعجمان : الطير والوتر .
الوحيان : القرآن والسنة .
القريتان : مكة والمدينة في الإسلام ؛ ومكة والطائف في الجاهلية .
الأطيبان : لذة المطعم والمنكح .
الأجوفان : الفم والفرج .

** أصوات :

الكرير : صوت الصدر .
الكشيش : صوت جلد الأفعى .
الرغاء : صوت الإبل .
الخشخشة : صوت النعال ، وصوت السلاح .
الثغاء : صوت الشاة .
النشنشة : صوت الثوب الجديد .
الشحيج : صوت البغال .
الجعجعة والعجعجة : الصوت العالي والصياح .
القوقأة : صوت الدجاج .
الصفير : صوت النسور .
الفحيح : صوت الأفاعي .
النعيب : صوت البوم .
البغام : صوت الظبي .
الصرصرة : صوت البازي .
الصرير : صوت الباب .
الخرير : صوت الماء .
الهديل : صوت الحمام .

** الأطعمة :

القرى : طعام الضيفان .
الخرس : طعام الولادة .
الوليمة : طعام العرس .
الغديرة : طعام الختان .
الإعذار : طعام الختان أيضاً .
الوكيرة : طعام الفراغ من البناء .
التحفة : طعام الزائر .
المأدبة : طعام الدعوة .
العقيقة : طعام المولود في اليوم السابع .
النقيعة : طعام القادم من سفر .
الوضي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من كنوز اللغة العربية

كتبها mus ، في 30 نوفمبر 2009 الساعة: 16:49 م

من كنوز اللغة العربية

 

ـ هل يجوز للإنسان بيع الوقف ؟
- الجواب : نعم ولو بلغ ثمنه مائة ألف.
- الوقف : حُلي المعصم كالسوار ، وهو من عاج.

- هل يجوز للإنسان بيع الريحان ؟
- الجواب : لا يجوز ولو لكسوة العريان.
- الريحان : الولد .

- ما تقول في بيع أم عطية ؟
- الجواب : يجوز سراً وعلانية!
- أم عطية : الرحى.

- ما تقول في أكل أم جابر ؟
- الجواب : يجوز في الماضي والغابر .
- أم جابر : الخبز والهريسة ، وكلا المعنيين جائز هنا.

- ما تقول في أكل المنشار والمنارة ؟
- الجواب : جائزٌ كأكل قثَّاء وخيارة !
- المنشار : سمكة على هيئة المنشار.
- والمنارة : سمكة على هيئة المنارة.

- ما تقول في شافعي لمس الإبريق ؟
- الجواب : يُنتقض وضوءه عند كل صديق !
- الإبريق : المرأة الحسناء البّراقة.

- ما تقول في شافعي لمس الكنيسة ؟
- الجواب : يُنتقض وضوءه عند كل أنيسة .
- الكنيسة : المرأة الحسناء .

- ما تقول فيمن سجد على شماله ؟
- الجواب : لا بأس بفعاله .
- الشمالة : قطيفة للصلاة.

- ما تقول فيمن حمل جروًا وصلّى ؟
- الجواب : هو كما لو حمل باقلاَّ .
- الجرو : البطيخ الصغير.

- ماذا لو ضحكت المرأة في صومها ؟
- الجواب : بطل صوم يومها .
- يقال : ضحكت المرأة أي حاضت.

- ما تقول في وجود السبت يوم الخميس ؟
- الجواب : يجوز عند كل أنيس .
- السبت : حلق الرأس.

- ما تقول فيمن ضرب على يد اليتيم ؟
- الجواب : جائز إلى أن يستقيم .
- يقال : ضرب على يد اليتي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة إلى الأزواج …. فقط !!- لفضيلة الشيخ :أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثى

كتبها mus ، في 30 نوفمبر 2009 الساعة: 14:15 م

 رسالة إلى الأزواج …. فقط !!

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

أما بعد:

فإن من المُشَاهَد على الواقع؛ أن كل إنسان ينظر إلى حقوقه في الدنيا بنظرة المتعطش اللهفان على تحقيقها وتلبيتها، وهذا لن يتحقق له لأن هذه فطرة الله تعالى في خلقه في هذه الدنيا ـ همّ حزن غضب رضا صفاء كدر سعادة نكد ـ، بل ويطالب بها بكل ما أوتي من قوة، وإن من أبرز المطالِبين بحقوقهم نحو الفريق الآخر؛ هم الرجال.

فالزوج يطالب زوجته بأن تكون زوجة مثالية، ودودة، عطوفة، مجيبة ومطيعة لأوامره،متجملة متزينة جذابة …الخ.

وفي المقابل بعض الأزواج يكيلون الإهانات لزوجاتهم، ويضيعون الحقوق الواجبة عليهم تجاههن.

نعم للزوج حقوق واجبة على زوجته، ولكن أين حقوق الزوجة عند زوجها ؟

فالزوجة تتساءل؛ الكُتّاب يكتبون، والمطابع تنتج لنا الكتب العديدة المختلفة الأساليب في بيان حقوق الزوج على زوجته، بينما نرى القليل من هذا الكمّ الهائل من المؤلفات؛ يتكلم عن حقوق الزوجة على زوجها، أوليس لنا نصيب من الحقوق فتوجه النصائح نحو أزواجنا كي تعتدل الكفة بالنصائح والتوجيهات ولتستقيم الحياة الزوجية وتستقر، مع علمنا أن الشريعة لم تُهمل هذا الجانب ؟!

فنقول: بلى.

إن للزوجة على زوجها حقوقاً كثيرة.

قال تعالى: (.. وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً).

قال السعدي:"وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف من الصحبة الجميلة وكف الأذى وبذل الإحسان وحسن المعاملة ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان وهذا يتفاوت بتفاوت الأحوال".

وقال تعالى: (..وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ).

قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين المرأة لي لأن الله يقول: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)، وما أحب أن أستوفي جميع حقي عليها لأن الله يقول: ( وللرجال عليهن درجة ).

وأعلى من قول ابن عباس؛ قول النبي الكريم e في الحديث الصحيح، أنه سئل u: ما حق المرأة على الزوج؟

قال: (أن تُطعمها إذا طعمت، وأن تَكسُوها إذا كسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت).

وفي خِضَم مطالبة البعض بحقوق المرأة، وهم في الحقيقة يطالبون بخروج المرأة في الشارع ومزاحمة الرجال.

ونحن نقول:

لا، ليس هذا الذي نطالب به، ولكننا نقول: إن للمرأة ـ وأخصص هناـ (الزوجة) حقوقاً مشروعة نطالب بها الأزواج، فشتان بين تلك المطالب وبين ما نطالب به.

وسأخاطب كل فئة من الأزواج بما فيهم من اعوجاج؛ لعلهم يقيمون ذلك الإعوجاج كي يسعدوا في حياتهم الزوجية، وسأخاطب البعض بالعقل، من باب قول علي رضي الله عنه: "حدثوا الناس بما يعرفون"، وسأتكلم بكلمات بسيطة ولن أتكلف في انتقاء العبارات، كي تصل إلى القلوب، وأن نصل إلى الغاية المنشودة، وهي التقليل والتخفيف من المشاكل الأسرية التي كثُرت في هذا الزمن بسبب الجهل أو التجاهل من الأزواج بالحقوق التي عليهم نحو زوجاتهم، ولا نقول أن المشاكل ستنقطع؛ بل هي الحياة الدنيا:
فأبدأ بذلك الرجل:

التارك للصلاة

فأقول له: ألا تستصغر نفسك إذا رأيت زوجتك وهي تصلي؟

ألا تحتقر نفسك إذا وجّهتك زوجتك وأيقظتك للصلاة؛ وأنت معاند لها؟

كيف تريد السعادة في بيتك وأنت تارك لركن من أركان الإسلام؟

كيف ترغب في الاطمئنان في حياتك الزوجية؛ وأنت لاهٍ عن ذكر الله؛ وإن الصلاة من ذكر الله تعالى؟

كيف تريد أن تسعد بالحلال مع زوجتك ؟

والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر).

وقال: (ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة فإذا تركها فقد أشرك).

الرجل الثاني:

صاحب السهر بالليل خارج الدار إلى منتصف الليل وقد يمتد إلى الفجر.

فأقول له: يا من تخرج من بيتك وتطيل السهر في لعب الورقة والشطرنج والطاولة .. وغيرها من اللهو المحرم كالذين يسهرون أما شاشات الفضائيات الإباحية، وأفلام الفيديو، والأغاني والموسيقى، والمسلسلات الخليعة، أو على المسكرات والمخدرات.

أقول لهم اتقوا الله وراقبوه، أما تخشى أن يتسلط الشيطان على زوجتك؛ فيخرجها من البيت …فتقع في … ـ كما خرجت أنت ـ في ظل غيابك عن بيتك ؟!

ثم ماذا تريد الزوجة عندما خرجت من بيت والديها إلى عش الزوجية ؟!

أكانت ترغب بأن تنتقل من بين جدران بيت أهلها إلى بين الجدران الأربعة لبيتك ؟!!

إنها ترغب في الدفء والحنان كما ترغب أنت في التمتع مع الزوجة الصالحة.

فراجع نفسك قبل أن تندم ولات حين مندم؟

الرجل الثالث:

ذو الأسْفار.

فما تَطِلُّ إجازة؛ إلا وحقائبه جاهزة، وجواز سفرة مؤشَّر، وتذكرة الطائرة في جيبه، يتنقل من دولة إلى دولة، إما إلى دول كافرة، وإما إلى دول فاسقة، ماذا يا تُرى سبب السفر؟

أهو للعبادة؟

أو للدعوة؟

أم للبحث عن البـغـ………؟

وشرب الـ……؟

كيف تجد نفسك وأنت عائد إلى زوجتك البريئة وقد حملت مرض الإيـ… ؟

أما علمت أنك قصرت في حقها في التمتع .. والرسول صلى الله عليه وسلم لم يهمل هذا الجانب حتى وأنت معها على الفراش فقد روي أنه قال: (إذا جامع أحدكم أهله فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها كما يحب أن يقضي حاجته)، وإن كان الحديث ضعيف ولكن المعنى صحيح، فإن المرأة لها ما للرجل من متعة جنسية فلا يُغْفِل أحدُكم هذا الجانب، بسبب حيائها وعدم تصريحها بذلك.

وقال العلامة السعدي رحمه الله في قوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ): "أي وللنساء على بعولتهن من الحقوق واللوازم مثل الذي عليهن لأزواجهن من الحقوق اللازمة والمستحبة … النفقة والكسوة والمعاشرة والمسكن وكذلك الوطء".

الرجل الرابع:

ذاك التاجر.

الذي نهاره يركض في جمع المال، وبالليل ينام كالجيفة، لا يرعى حقوق زوجته في الفراش، ولا المؤانسة في الحديث.

قال ابن كثير رحمه الله: "وكان من أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله ويتلطف بهم ..، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلاً قبل أن ينام يؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم -".
الرجل الخامس:

الذي يخلط بين حقوق الوالدين وبين حقوق الزوجة.

فيجحف في حق الزوجة على حساب حقوقها الواجبة لها شرعاً أو بظلمها أحياناً مبرراً ذلك الظلم؛ أنه بِرّاً بوالديه.

أقول ـ وليس هذا استعداء الزوجات على أزوجهن، ولكنه من باب النصح والتوضيح لمن يجهل هذا الأمر، أو يجعل ذلك التصرف من الشهامة والرجولة ـ: إن خدمة الزوجة لوالدي الزوج؛ ليست بواجبة شرعاً، ولكنها من باب حسن العشرة الزوجية، ومن مستلزمات المودة والمحبة التي تحملها لزوجها، فلينتبه الأزواج إلى هذه النقطة، وهي الأكثر إشعالاً للفتنة وإيغار الصدور بين الزوجين، حيث أنه يرى أن خدمتها لأبوية واجبة عليها ورغم أنفها، وما هي إلا خادمة له ولأبوية، وهي ترى أنها مضطهدة ومظلومة في ذلك، فينشب الخلاف وتدب نار الفتنة بين الزوجين.

والذي يزيد "الطين بِلَّة" هو: أن بعض الأزواج يطالب زوجته بخدمة والديه والوقوف بجانبهما في المحن، والتودد إليهما وتلبية طلباتهما من غير توقف ولا تمعر وجه، بينما هو يعامل أهلها بأسوء معاملة وأقساها، بل ولا يعطيها فرصة بأن تقف بجوار والديها في أيام محنتهما وحاجتهما لابنتهم، ولسان حاله يقول: خلاص؛ أنتِ خرجتي من بيت أهلك وأصبحت ملكي لا عاد تفكرين في أهلك، وممكن يكون هذا بلسان المقال من بعض الأزواج، وكأنه يريد أن يفصلها عن أهلها تماما.

وهذه من أقبح المواقف للزوج، بل هي الأنانية؛ بل هي الظلم والاضطهاد.

كيف تريد من زوجتك أن تخدم أبويك وتعاملهم معاملة حسنة كما ينبغي عليها؛ بنفسٍ مشتاقة وتائقة لكسب ودِّكَ وابتغاء مرضات ربها بذلك؛ وأنت تقابل والديها ـ اللذان كانا السبب في اقترانك بهذه الزوجة ـ بوجهٍ مكفهرٍ، وربما جرحتها في أبويها بكلمة أنت لا ترضاها في حق والديك ؟؟!!

أضف إلى ذلك؛ أنك بتعاملك المشين مع والدَيْ زوجتك ومطالبتك إياها بخدمة والديك وطاعتهما؛ تُضَيِّع على زوجتك الإحتساب ـ إحتساب أجر خدمتها والتودد لأبويك من الله تعالى ـ، حيث أنها لا تفكر في ذلك بقدر ما تفكر بأن تُسَكِّنْ غضبك، وتكتفي شرك.

فالمطلوب من الأزواج: أن يترفقوا بنفسية زوجاتهم، وليعلموا أنهن بشر مثلهم، يتضايقون ممن يُسيء لأهلن، وممن يجرح كرامتهن، وكان - صلى الله عليه وسلم- أرفق الناس بالنساء ولنا فيه أسوة وقدوة حسنة، قال ذات يومٍ لحاد الإبل: (ارفق يا أنجشة! ويحك بالقوارير) يعني بالقوارير؛ النساء ـ شبههن بالقوارير لضعفهن ـ، فلْيُجرب الأزواج حسن التعامل مع أهل زوجاتهم، وليعطِهَا فرصة لقضاء حوائج والديها أو بعضها، وليُظهر اللّين والتتودد لوالديها؛ فإن الزوجة تتفانا في خدمة زوجها ووالديه إن رأت ذلك من زوجها، ولا تنظروا إلى الشواذّ من النساء اللّاتي يقابلن الحسنة بالسيئة، ثم بعد هذا؛ لينظر الزوج الفرق، فسيجد الراحة النفسية قد عادت إليه، وامتلاء بيته بالسعادة.

الرجل السادس:

الداعية إلى الله، الذي يجوب البلاد طولاً وعرضاً؛ في محاضرات ودروس، وقد يمتد ذلك إلى برامج ومواعيد مع القنوات الفضائية، وإذا جاءت الفرصة لدخوله المنزل؛ انشغل مع "الإنتر نت"وكتابة البحوث، والتأليف.

وهذه من فروض الكفايات، ويترك واجباته نحو زوجته، وينطبق عليه المثل الشعبي "كالشمعة تحرق نفسها وتنير لغيرها الطريق".

وقد آخى النبي- صلى الله عليه وسلم- بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمانٌ أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً، فقال: كل فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل؛ فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم. فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم. فلما كان آخر الليل، قال: سلمان قم الآن، قال: فصليا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي e فذكر ذلك له فقال النبي e: (صدق سلمان). الحديث عند البخاري وغيره.

و"جاءت امرأة إلى عمر فقالت: زوجي يقوم الليل ويصوم النهار قال أفتأمريني أن أمنعه قيام الليل وصيام النهار؟! فانطلقت ثم عاودته بعد ذلك فقالت: له مثل ذلك، ورد عليها مثل قوله الأول، فقال له كعب بن سور: يا أمير المؤمنين إن لها حقاً، قال: وما حقها؟ قال: أحل الله له أربعاً فاجعل لها واحدة من الأربع، لها في كل أربع ليال ليلة وفي أربعة أيام يوماً، قال: فدعا عمر زوجها وأمره أن يبيت معها من كل أربع ليال ليلة ويفطر من كل أربعة أيام يوماً".

الرجل السابع:

شرس الأخلاق، غضب الوجه مع زوجته. ومع الآخرين؛ أدب وسماحة، وانبساط في الوجه مع البشاشة، وهذه الصفة رأيتها في بعض العوام، والمثقفين، والمتنسّكين ـ المستقيمين ـ على حدٍ سواء.

فالواجب أن تكون دماثة أخلاقهم مع زوجاتهم أعلى وأفضل من أن تكون مع الآخرين، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، وهو الذي يقول ـ مخاطباً عثمان بن مطعون ـ: (أما لك فيَّ أسوة، فوالله إن أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده).

وقد قال عن نفسه صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله وأنا من خيركم لأهلي)، ومناسبة هذا القول، أن الرجال استأذنوا رسول الله e في ضرب النساء فأذن لهم فضربوهن فبات فسمع صوتاً عالياً، فقال: (ما هذا ؟)، قالوا: أذنت للرجال في ضرب النساء فضربوهن (فنهاهم)، وقال.. (فذكره).

ومن دماثة خُلقه وتودده لأزواجه صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام جميل العشرة دائم البشر يضاحك نساءه حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها يتودد إليها بذلك.

الرجل الثامن:

ذاك الذي يُنَـزِّل النصوص في غير مواضعها، أو يستغل النصوص التي تنصره ويتشبث بها من غير أن يراعي مصالح الغير.

أضرب أمثلة كي يتضح ما قَصَدتُ، يستغل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هكذا يفعل الروافض بالمسلمين إذا استولوا على قطر و لو كان مكة المكرمة

كتبها mus ، في 29 نوفمبر 2009 الساعة: 14:16 م

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين و بعد :
أنقل إخوتنا في الله هذا النموذج من إجرام أحفاد اليهود من القرامطة
مما يدلك على مكر جميع طوائف الروافض بأهل الإسلام و انهم لو قدروا على شبر من أرض المسلمين
لأخربوه و هذه قصة إجرام أميرهم أبو طاهر حيث لا طهر و لا تقوى بل الزندقة و الكفر , أقول هذه قصتهم كما أوردها الإمام بن كثير في كتابه البداية و النهاية (15/37-41) فاليكموها .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى :
ذكر أخذ القرامطة الحجر الأسود إلى بلادهم
فيها خرج ركب العراق وأميرهم منصور الديلمي فوصلوا إلى مكة سالمين وتوافدت الركوب هناك من كل
مكان وجانب وفج فما شعروا إلا بالقرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية فانتهب أموالهم واستباح قتالهم فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقا كثيرا وجلس أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة والرجال تصرع حوله والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في يوم التروية الذي هو من أشرف الأيام وهو يقول أنا لله وبالله أنا أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا فكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئا بل يقتلون وهم كذلك ويطوفون فيقتلون في الطواف وقد كان بعض أهل الحديث يومئذ يطوف فلما قضى طوافه أخذته السيوف فلما وجب أنشد وهو كذلك
ترى المحبين صرعى في ديارهم * كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا
فلما قضى القرمطي لعنه الله أمره وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم ودفن كثيرا منهم في أماكنهم من الحرم وفي المسجد الحرام ويا حبذا تلك القتلة وتلك الضجعة وذلك المدفن والمكان ومع هذا لم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يصل عليهم لأنهم محرمون شهداء في نفس الأمر وهدم قبة زمزم أمر بقلع الكعبة ونزع كسوتها عنها وشققها بين
أصحابه وأمر رجلا أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقتلعه فسقط على أم رأسه فمات إلى النار فعند ذلك انكف الخبيث عن الميزاب ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده وقال أين الطير الأبابيل أين الحجارة من سجيل ثم قلع الحجر الأسود وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة حتى ردوه كما سنذكره في سنة تسع وثلاثين وثلثمائة فإنا لله وإنا إليه راجعون ولما رجع القرمطي إلى بلاده ومعه الحجر الأسود وتبعة أمير مكة هو وأهل بيته وجنده وسأله وتشفع إليه أن يرد الحجر الأسود ليوضع في مكانه وبذل له جميع ما عنده من الأموال فلم يلتفت إليه فقاتله أمير مكة فقتله القرمطي وقتل أكثر أهل بيته وأهل مكة وجنده واستمر ذاهبا إلى بلاده ومعه الحجر وأموال الحجيج وقد ألحد هذا اللعين في المسجد الحرام إلحادا لم يسبقه إليه أحد ولا يلحقه فيه وسيجاريه على ذلك الذي لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد وإنما حمل هؤلاء على هذا الصنيع أنهم كفار زنادقة وقد كانوا ممالئين للفاطميين الذين نبغوا في هذه السنة ببلاد إفريقية من أرض المغرب ويلقب أميرهم بالمهدي وهو أبو محمد عبيدالله بن ميمون القداح وقد كان صباغا بسلمية وكان يهوديا فادعى أنه أسلم ثم سافر من سلمية فدخل بلاد إفريقية فادعى أنه شريف فاطمي فصدقه على ذلك طائفة كثيرة من البربر وغيرهم من الجهلة وصارت له دولة فملك مدنية سجلماسة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عبدالقادر الجيلاني بين أهل السنة والصوفية

كتبها mus ، في 25 نوفمبر 2009 الساعة: 17:29 م

عبدالقادر الجيلاني بين أهل السنة والصوفية

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد:

فاطلالة على سيرة الشيخ عبدالقادر من مظانها السنية ، كطبقات الحنابلة وكتب شيخ الإسلام .. لا من يفتري عليه كأصحاب الجبات الصوفية والقائمين على المزارات الشركية قاتلهم الله ..

من هو الشيخ عبدالقادر الجيلاني؟!

الشيخ الزاهد عبدالقادر الجيلاني .. أحد علمـاء الحنابلة .. لهُ كــتاب "الغنية" في مذهب أحمد ..

هذا الشيخ المظلوم .. وقد ظلمه أصحــــاب التصوف والقبوريون فكذبوا عليه .. حتى وصل ببعضهم أن يستغيثون به من دون الله .. وسنرى .. أن هؤلاء المشركون هم أنفسهم يخالفون الشيخ عبدالقادر من الكتب التي عندهم وينسبونها للشيخ ..

تنبيه: أن التصوف عند السلف بمعنى الزهد، أما اليوم فهي الابتداع بالدين واختراع طرق واتباع بدع وتشريع ما لم يشرع الله .. أنظر –بعد قليل – كيف يقرر الشيخ عبدالقادر عقيدة السلف وأنظر للقادرية ومن ينتسبون لعبدالقادر كيف يشركون بالله ويخالفون أمر الله الذي قرره وأكد عليه الشيخ في كتبه؟!!
أنظر كيف يطوفون بقبره ويصيرونه نداً لله.. قاتل الله أصحاب الجبايات الذين يضلون الناس ليكسبوا من هذه المزارات الدراهم الكثيرة..

سئل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي :
هل كان عبد القادر الجيلاني على عقيدة أهل السنة والجماعة وأن تلاميذه عظموه بعد وفاته؛ لأنني قرأت هذا في بعض الكتب؟

فأجـاب :
نعم عبد القادر الجيلاني من الصالحين، ومن الحنابلة ولكن الناس عكفوا على قبره، وغلوا فيه ودعوه من دون الله، وهو لا يرضى بذلك، وهو من العلماء الأفاضل - من علماء الحنابلة وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وله كتاب الغنية، ومن ذلك ما ذكر شيخ الإسلام عنه قصة:
وهو أن الشياطين تستولي على بعض الناس، وتغريهم بالشرك، وتتسلط على المشركين، ومن ذلك أن بعض الشياطين تدخل في القبور، وتخاطب من يدعوها من دون الله، ويسمع منها الصوت مثل العزى، كان يسمع منها الصوت، فيظن المشرك إذا دعاه، وقد يقضي له حاجته، فيظن أن الميت هو الذي دعاه، وقد ينشق القبر، ثم يخرج الشيطان في صورة الميت، ويسلم عليه، ويقول: أنا أقضي لك حوائجك حتى يغريه بالشرك، ويشجعه على الشرك، هكذا ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يأتي ويقول: ذكر عني أنه رآني شخص بصورتي في البلد الفلاني، وأنا في البلد الفلاني، هذا شيطان تشبه به.

ومن ذلك ما يحصل من الشياطين ما حصل لعبد القادر الجيلاني قال: رأيت عرشًا بين السماء والأرض، فناداني صوت قال: يا عبد القادر أنا ربك قد أسقطت عنك الفرائض، وأبحت لك المحارم كلها، أسقطت عنك جميع الواجبات، قال: فقلت له: اخسأ يا عدو الله، فتمزق ذلك العرش، وذلك النور، وقال: نجوت مني بحلمك وعلمك يا عبد القادر وقد فتنت بهذه الفعلة سبعين صديقا أو كما قال. قيل له: كيف عرفت يا عبد القادر أنه شيطان. قال: عرفت بقوله: أسقطت عنك الواجبات، وأبحت لك المحرمات، وعرفت أن الواجبات لا تسقط عن أحد إلا من فقد عقله، وقال: إنه لم يستطع أن يقول: أنا الله، بل قال: أنا ربك.

فهذه من القصص التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن عبد القادر الجيلاني - رأى عرشًا بين السماء والأرض ويخاطبه. فالشياطين لهم شيطنة يتسلطون على بعض الناس، وعباد القبور وغيرهم، يشجعونهم على الشرك، ويؤذونهم، حتى إذا ترك الشرك يؤذيه الشيطان حتى يفعل الشرك إذا تأخر عن الشرك آذاه ولو ما يذبح لغير الله آذاه، وتسلط عليه، قال الله تعالى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ حتى إن بعضهم - بعض عباد القبور - يزحف أو يأتي كأنه ساجد حتى يصل إلى القبر، يقول، ولا يستطيع يمشي وهو مستقيم، لو يمشي وهو مستقيم سقط خبطه الشيطان، حتى يمشي وهو راكع، أو يزحف على ركبتيه، وإذا غير هذه الحالة ما استطاع.

وهذا مشاهد وواقع في قصص كثيرة من هذا، وأنا ذكر لي بعض المصريين الحجاج يقول: إنه يذبح للسيد البدوي وبعضهم يقول: يذبح في العام مرة، ويقول: علي ذبيحة لأهل الله، هذا ولي لأهل الله، علي ذبيحة لأهل الله، ويقول: إني أردت مرة أن أترك الذبح، أو تأخرت عن الذبح، فجاءني في الليل جمل فتح فاه، يريد أن يأكلني فما تخلصت حتى ذبحت - حتى ذبح للبدوي - فهذا من تلاعب الشياطين، والشياطين تتسلط عليهم كما قال الله: إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

((قُلْت : وَلِهَذَا يَقُولُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -
كَثِيرٌ مِنْ الرِّجَالِ إذَا وَصَلُوا إلَى الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ أَمْسَكُوا وَأَنَا انْفَتَحَتْ لِي فِيهِ رَوْزَنَةٌ فَنَازَعْتُ أَقْدَارَ الْحَقِّ بِالْحَقِّ لِلْحَقِّ وَالرَّجُلُ مَنْ يَكُونُ مُنَازِعًا لِقَدَرِ لَا مُوَافِقًا لَهُ وَهُوَ - رضي الله عنه - كَانَ يُعَظِّمُ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَيُوصِي بِاتِّبَاعِ ذَلِكَ وَيَنْهَى عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِالْقَدَرِ )) ( 8/303)

وقال:

(( وَأَمَّا أَئِمَّةُ الصُّوفِيَّةِ وَالْمَشَايِخُ الْمَشْهُورُونَ مِنْ الْقُدَمَاءِ :
مِثْلُ الجنيد بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَتْبَاعِهِ وَمِثْلُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ وَأَمْثَالِهِ فَهَؤُلَاءِ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ لُزُومًا لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَتَوْصِيَةً بِاتِّبَاعِ ذَلِكَ وَتَحْذِيرًا مِنْ الْمَشْيِ مَعَ الْقَدَرِ كَمَا مَشَى أَصْحَابُهُمْ أُولَئِكَ وَهَذَا هُوَ " الْفَرْقُ الث

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صفع السفهاء وزجر الغوغاء عن رمي الإمام الألباني بالإرجاء

كتبها mus ، في 25 نوفمبر 2009 الساعة: 17:27 م

صفع السفهاء وزجر الغوغاء عن رمي الإمام الألباني بالإرجاء

بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمدَ لله، نحمَدُهُ ونَستَعينُه ونستَغْفِرُه، ونَعوذُ بِالله مِن شُرورِ أنفُسِنا، وسَيِّئاتِ أعْمَالِنا، من يهدهِ الله فَلا مُضِلَّ لَه، ومَن يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَه.
وأَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله -وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه-.
وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ وَرَسولُه.
أمَّـا بعـدُ:

فهذه كلمات في الدفاع عن محيي السنة الإمام المحدث المجدد محمد ناصر الدين الألباني لخصتها من أحد البحوث
سائلا الله العظيم رب العرش العظيم أن يغفر لي ما تقدم وما تأخر من ذنبي وأن يجعل هذا العمل عملا متقبلا مبرورا تنشرح له الصدور وتحبه القلوب ولا تمل من قراءته العيون والعقول.

أبو جهاد الجزائري

مقدمة:

المرجئة هي طائفة زائغة اتفقت كلمة السلف على ذمها والتحذير منها وأجمعت هذه الطائفة على:
1- أن الإيمان شيء واحد لا يتجزأ.
2- الإيمان عندهم لا يزيد ولا ينقص.
3- لا يصح الاستثناء فيه.
4- أن أعمال الجوارح ليست من الإيمان.
5- لا كفر عندهم يقع بالجوارح.
6- ومعصية الله بالجوارح عندهم لا تكدر صفو الإيمان.
قال سفيان الثوري :
خالفنا المرجئة في ثلاث ، نحن نقول الإيمان قول وعمل ، وهم يقولون قول بلا عمل ، ونحن نقول يزيد وينقص ، وهم يقولون لا يزيد ولا ينقص ، ونحن نقول أهل القبلة عندنا مؤمنون ، أما عند الله فالله أعلم ، وهم يقولون نحن عند الله مؤمنون.

دلائل البراءة من الإرجاء:

قد ذكر العلماء السلفيون دلائل البراءة من الإرجاء ، بمعنى أن من قال بها برئ من وصف الإرجاء المذموم :

الأول / القول بأن الإيمان يزيد وينقص ، فمن قال بهذا نقض أصلاً من أصولهم وهو أن الإيمان شيء واحد لا يتجزأ، فمن ثم برئ من الإرجاء كله وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل : عمن قال أن الإيمان يزيد وينقص ؟ قال : هذا بريء من الإرجاء.
الثاني / القول بأنه يصح الاستثناء في الإيمان.
الثالث / القول بأن الكفر يقع بأعمال الجوارح.
الرابع / أن الذنوب تضر بالإيمان وتنقصه.
الخامس / القول بأن الإيمان قول وعمل.

فهل الإمام الألباني محيي السنة مرجئ؟؟؟ تناقل بعض الغالطين فرية رموا بها ناصر السنة وقامع البدعة محدث الزمان محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – ؛ ألا وهي أنه مبتدع مرجئ بل قال بعض الجهلة المتعالمين : إنه جهمي جلد !! ، ووالله لولا أن هذه الفرية انطوت على بعضهم لما استحقت الرد ولا الذكر- لكونها بينة الهزال ظاهرة البطلان - ، ولكن هكذا كان .

بعض جهود الإمام الألباني رحمه الله:

1- خرّج وحقق أحاديث ثلاثة كتب – فيما أعلم إن لم تكن أكثر – متخصصة في بيان معتقد السلف في باب الإيمان ؛ ألا وهي : كتاب الإيمان لابن أبي شيبة ، وكتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام ، وكتاب الإيمان لابن تيمية ، فهل مثل هذا يرمى بالإرجاء ؟.

2- أنه كان معتنياً بالرد على المبتدعة المخالفين في هذا الباب ، فمثلاً مرجئة الفقهاء ، لما ذكر ابن أبي العز الحنفي وغيره أن خلاف أهل السنة معهم خلاف لفظي ، لم يرتض هذا ، وبين أن الخلاف حقيقي كما هو قول طائفة من السلف والخلف منهم؛ الإمام ابن باز- رحمه الله – .

3- قال رحمه الله في معرض كلام له على الطاعن في مسند الإمام أحمد-: أن الرجل حنفي المذهب ، ماتريدي المعتقد ، ومن المعلوم أنهم لا يقولون بما جاء في الكتاب والسنة وآثار الصحابة من التصريح بأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأعمال من الإيمان ، وعليه جماهير العلماء سلفاً وخلفاً ما عدا الحنفية ؛ فإنهم لا يزالون يصرون على المخالفة ؛ بل إنهم ليصرحون بإنكار ذلك عليهم ، حتى إن منهم من صرح بأن ذلك ردة وكفر – والعياذ بالله تعالى – فقد جاء في ( باب الكراهية ) من "البحر الرائق " –لابن نجيم الحنفي – ما نصه ( 8/ 205) :" والإيمان لا يزيد ولا ينقص ؛ لأن الإيمان عندنا ليس من الأعمال "

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شهوات علمية للأخ عبد الله الخليفي

كتبها mus ، في 25 نوفمبر 2009 الساعة: 17:25 م

            شهوات علمية

للأخ عبد الله الخليفي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد :

فليس هذا المقال علمياً ، وإنما هو مصارحةٌ أخويةٌ وهموم ٌ أبثها أرجو أن تجد آذاناً صاغية وقلوباً واعية

فأقول وبالله التوفيق

إن مما تقر به عين السني الغيور وجود هذه الثلة الطيبة من طلبة العلم السلفيين في كافة أنحاء البلدان الإسلامية وغير الإسلامية !

غير أن الناظر المدقق يرى سحاباً مفزعاً قد تلبد في الأفق ، نرجو ألا يكون نذير عذابٍ قد اقترب !

ولعلك ستقول : ما الداعي لهذه النظرة المتشائمة ؟

فأقول : أعاذنا الله عز وجل من الطيرة والتطير فإنه شرك ! ، غير أننا لا نعيش في الجبال بل نعيش بين إخواننا الذين نحب ونرجو لهم الخير ، وقلب المحب يخشى على محبوبه وربما كان أبصر بما يؤذيه منه

وقد علمتنا الفتن _ أعاذنا الله من شرها _ ألا نتهاون في ردع أي شرٍ رأينا بوادره هنا أو هناك وإن استصغرناه فإن معظم النار من مستصغر الشرر

فلا بد من الحزم في مواجهة هذه الأخطار التي تهدد دعوتنا من الداخل

فإن قلت : وما هي ؟

قلت لك : الشهوات العلمية المذهبة لبركة العلم ، وأعني بها المداخل الشيطانية التي لا يدخل بها إلا على طلبة العلم فيفسدهم ، وفي إفسادهم شرٌ عظيم

وكيف لا ؟! ، وهم ملح البلد ومن يصلح الملحَ إذا الملحُ فسد

فإن قلت : أعطنا أمثلةً على ما تزعم

قلت لك : هي كثيرة هي أنني سأكتفي بذكر أمثلةٍ يتضح بها المقال ونرتجي من الحاذق أن يجعلها أصلاً مقيساً عليه ولا يكون ظاهرياً جلداً !!

الشهوة الأولى : شهوة التكثر

ولهذه الشهوة صورٌ كثير

فمن ذلك التكثر بالكتب

ومنه التكثر بالمقالات

ومنه التكثر بالتلاميذ

وهذه الشهوة لما تمكنت من قلوب بعضهم أصابتهم بحالٍ من الثمالة ، جعلتهم يسلكون مسالك لم يفكر بها بعض أكابر فسقة الكتاب

فهذا يضع عنده فريقاً يعد له الأبحاث ويحقق له المخطوطات وهو يراجع مراجعةً يسيرةً ثم يضع اسمه على الكتاب

فتتفاجأ بنتاجٍ علمي ضخم في وقتٍ قصيرٍ ، قد لا أكون مبالغاً لو قلت أن شيخ الإسلام ابن تيمية لو بعث من قبره لما استطاع أن ينتج مثل هذا النتاج

وقد بلغت العجلة في بعضهم أن يشترط على من جاء عنده أن يقرأ مجلداً يومياً ويستخرج فوائده ثم يزوده بها ليستعين بها على أبحاثه التي لا يعد كثيراً منها ! ، بل البركة في الشباب

ويا ليت شعري أين هذا مما يتعلمه صغار الطلبة من قول أهل العلم :" من رام العلم جملة ذهب عنه " ؟

وقول القائل

اليوم علمٌ وغداً مثله *** من نخب العلم التي تلتقط

يحصل المرء بها حكمةً *** إنما السيل اجتماع النقط

بل أين هو _ من البداية _ من قول النبي صلى الله عليه وسلم :" المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور " ؟

وإعانة مثل هذا الصنف بإعداد الأبحاث له لا تجوز وهي جرحةٌ في العدالة فقد قال الله عز وجل :" ولا تعانوا على الإثم والعدوان "

ولن ينفعك _ أخي _ ذلك السحت الذي يملأ ذلك المزور به فيك فإنك بذلك تشتري الدنيا بالآخرة ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه وقد قال الله عز وجل :" ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب "

ولا تخف من كيد الكائدين فقد قال الله عز وجل :" وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً "

وقد نقل الإمام عبد الجليل القصري في آخر كتابه شعب الإيمان عن سحنون قوله :" لئن آكل بالدف والمزمار أحب إلي من أن آكل بالعلم "

وأما التكثر بالمقالات فهذا مصيبته مصيبة ، وقد كثر على الشابكة ، ومن أمكر ما قد رأيت من هذه السرقات ما يفعله بعضهم حيث يعمد إلى بعض رسائل الدكتوراة المحررة غير المنتشرة على الشبكة ويسرق منها ما طاب له ثم يوهم الناس أن الباحث المحقق !!

فقد رأيت مرةً مقالاً لأحد الإخوة في بيان تأثير أحد الفرق الهالكة على بعض علوم الآلة ، وقد تعجبت ابتداءً من تنبهه لمثل هذا الموضوع وازداد عجبي لما قرأت المقال كاملاً إذ أنه كان من المتانة بمكان حتى أنني لم أفهم بعض ما كتب !! ، وأنا أعرف الأخ ومستواه العلمي ولكني قلت في نفسي :" لعله يجيد هذا العلم أكثر من غيره " ، ثم تذكرت أنني اطلعت قبل سنوات على رسالة ( دكتوراتية ) في نفس الموضوع وأن صاحبنا قد أخذ من تلك الرسالة أو ممن أخذ منها !!

وبعض الإخوة يلبس عليه الشيطان بهذه الحيلة فيقول له :" هذا البحث لشخصٍ لا تعرف منهجه أو هو منحرف لا ينبغي أن تذكر اسمه وينبغي عليك نشر العلم !! "

فأقول جواباً على هذا التلبيس : إذا كنت لا تريد ذكر اسمه فلا أقل من أن تشير إلى أنك استفدت هذا البحث من غيرك _ ولو لم تذكر اسمه _ لكي لا توهم الناس أنه من كد يمينك !!

الشهوة الثانية : شهوة الجدل

قد قال الله عز وجل :" وجادلهم بالتي هي أحسن " فأصل الجدل مشروعٌ في الإسلام بشروطه واعلم أن الجدل الذي نذمه هو ما احتف به ما أوجب الذم

ومن هذه الأمور التي إذا احتفت بالجدل أوجبت ذمه

حب الظهور على الخصم بأية وسيلة ومحاولة تكريس كل ما عندك من العلم لتبرير قولك سواءً كان ذلك متسقاً مع القواعد العلمية أو غير متسق

ومثل هذا الأمر ينشأ من ضعف الديانة وقلة فهم حقيقة الأمر ، فالكلام في الشرع توقيعٌ عن رب العالمين وحكاية لمراد الله عز وجل فاتقوا الله واستعيذوا به من غضبه فإنني لا آمن أن تجلب هذه الأمور الغضب والسخط

وقد قال الله عز وجل :" ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً "

وقال تعالى :" قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والأثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون "

وقد نقل الذهبي في تاريخ الإسلام عن الشافعي قوله :" ما ناظرت أحداً وتمنيت أن يخطيء "

ومن الأمور التي إذا احتفت بالمناظرات العلمية أفسدتها :" قفز المتعالم " ، وهو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الطريقة الصحيحة للتأصيل العلمي

كتبها mus ، في 24 نوفمبر 2009 الساعة: 22:31 م

التمسك بالسنة

 

فضيلة الشيخ زيد بن هادي المدخلي سئل:

ماهي الطريقة الصحيحة للتأصيل العلمي وماهي الطريقة الصحيحة لدراسة علم العقيدة والتفسير والفقه والحديث وبأيها يبدأ طالب العلم ؟

وأجاب الشيخ - حفظه الله :

هذا السؤال يدل على أن سائله طالب علم يلتمس الطريق الصحيح في التحصيل العلمي ، والحقيقة أن طالب العلم يحتاج أولاً إلى شيخ من أشياخ العلم الشرعي السائرين على نهج السلف الصالحين ، فإن اختيار الشيخ واختيار الكتاب من الطرق الصحيحة الشرعية لتحصيل العلم .

وأما اختيار فنون العلم الشرعي من عقيدة وتفسير وحديث وفقه ولغة وسيرة نبوية هذه العلوم لاشك أنها تحتاج إلى تأصيل وإلى حكمة في الانتقال من مرحلة إلى مرحلة ومن إعداد الكتب من مستوى إلى مستوى ، فإذا أتينا إلى العقيدة وأردنا التأصيل الصحيح فليبدأ طالب العلم بدراسة :

الأصول الثلاثة للأمام المجدد الشيخ / محمد بن عبد الوهاب ت(1206هـ)رحمه الله ففيها من العلم الغزير في هذا الباب الشيء الكثير الذي لا يجهله طلاب العلم السائرين على منهج السلف الصالح في طلب الفقه في الدين .

ثم القواعد الأربع مع كشف الشبهات مع رسالة أصول الإيمان ، هذه الرسائل تعتبر في باب الاعتقاد من الأصول التي يبني عليها غيرها من علوم الشريعة ، فإذا تولى تبيانها صاحب عقيدة سلفية صحيحة ونهج سلفي كذلك سطع النور من خلالها للطالب وانتقل إلى ما هو أرفع منها مستوى ككتاب التوحيد ثم ينتقل من كتاب التوحيد إلى العقيدة الواسطية للإمام المجدد شيخ الإسلام ابن تيمية ت( 728هـ ) رحمه الله ثم بقية كتبه كالحموية والتدمرية ثم العقيدة الطحاوية .

وبعد ذلك يستطيع أن يقرأ في السنن التي تتعلق ببيان السنة والتحذير من البدع وهي السنن المعروفة كأصول الاعتقاد للالكائي ت( 418هـ ) وكتاب السنة للخلال ت( 311هـ) وكتاب السنة لعبد الله بن أحمد ت( 290هـ)وكتاب الإبانه للعكبري ت( 387هـ) وكتـاب التوحيد لابن خزيمة ت ( 311هـ) إلى غير ذلك من الكتب التي تعنى بهذا الفن .

وأما ما يتعلق بالتفسير فالذي أختاره لطلاب العلم هو كتاب ابن كثير ت ( 774هـ) رحمه الله وكتاب الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ت (1376هـ) رحمه الله وأخص مختصر تفسير ابن كثير لمحمد نسيب الرفاعي لأن صاحبه نهج في الاختصار منهج السلف حسب علمي ، ثم إذا استطاع أن يتخرج في هذه الكتب فليأخذ تفسير البغوي ت ( 516هـ) وما عدا ذلك من التفاسير إذا ذهب يقرأ فيها ويطَّلع على ما فيها بعد قراءة تلك الكتب يكون قد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي